الصفحة 16 من 28

المطلب الثالث: أدلة الأقوال

أدلة القول الأول: (أن صوت المرأة عورة) .

الدليل الأول: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المرأة عورة [1] فإذا خرجت استشرفها [2] الشيطان" [3] . فقوله: المرأة؛ يَعُم بدنها وصوتها.

الدليل الثاني: قول الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) [4] .

ووجه الاستشهاد: أن الله تعالى أباح سؤال المرأة عند سؤال المتاع وهو الحاجة وهذا يعني أن حديث الرجل إلى المرأة ليس كحديث الرجل إلى الرجل أو المرأة إلى المرأة، فإن ذلك جائز دولة قيد الحاجة وهذا يدل على أن صوت المرأة عورة من الرجل.

قال ابن العربي المالكي رحمه الله:"المسألة الثالثة عشرة: قوله تعالى (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ) وفي المتاع أربعة أقوال: الأول: عارية. الثاني: حاجة. الثالث: فتوى. الرابع: صحف القرآن. وهذا يدل على أن الله أذن في مساءلتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض أو مسألة يٌستفتى فيها؛ والمرأة كلها عورة بدنٌها وصوتٌها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة، كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عما يعن ويعرض عندها [5] ."

الدليل الثالث: قول الله تعالى: (لَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [6] .

قال فخر الدين الرازي الشافعي (ت 604 هـ) :"المرأة منهية عن رفع صوتها بالكلام بحيث يسمع ذلك الأجانب إذ كان صوتها أقرب إلى الفتنة من صوت خلخالها ولذلك كرهوا أذان النساء لأنه يحتاج فيه إلى رفع الصوت والمرأة منهية عن ذلك" [7] .

قال القاسمي (ت 1332 هـ) :"قيل: وإذا نهي عن استماع صوت حليهن فعن استماع صوتهن بالطريق الأولى، وهذا سدٌّ لباب المحرمات، وتعليم للأحوط الأحسن، لاسيما في مظان الريب، وما يكون ذريعةً إليها [8] ."

(1) قال المناوي (ت 1031 هـ) :"المرأة عورة، أي هي موصوفة بهذه الصفة، ومن هذه صفته فحقه أن يستر. والمعنى أنه يستقبح تبرزها وظهورها للرجل، والعورة سوأة الإنسان وكل ما يستحيي منه، كني بها عن وجوب الاستتار في حقها". (فيض القدير 6/ 266) .

(2) قال المباركفوري (ت 1353 هـ) :"والأصل في الاستشراف رفع البصر للنظر إلى الشيء وبسط الكف فوق الحاجب. والمعنى أن المرأة يستقبح بروزها وظهورها، فإذا خرجت أمعن النظر إليها ليغويها بغيرها ويغوي غيرها بها ليوقعهما، أو أحدهما في الفتنة. أو يريد بالشيطان شيطان الإنس من أهل الفسق سماه به على التشبيه". (تحفة الأحوذي 4/ 283) .

(3) أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب (3/ 467 ح 1173) كتاب الرضاع. الباب الثامن عشر. عن محمد بن بشار حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام عن قتادة عن مورق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم به، وهذا إسناد صحيح. وصححه ابن خزيمة (3/ 93 ح 1685) وابن حبان (7/ 446 ح 5570) والدارقطني في العلل (5/ 314) وأخرجه الطبراني في الكبير من طريق سويد بن إبراهيم الجحدري عن قتادة (10/ 108 ح 10115) وسويد ضعفه النسائي في كتابه الضعفاء والمتروكين (ص 124) وقال ابن حجر في التقريب (4/ 93) :"صدوق سيئ الحفظ له أغلاط"وقد تابعه همام بن يحيى عن قتادة عند الترمذي، فالحديث صحيح بلا ريب. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 35) عن طريق الطبراني هذا:"رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون".

(4) الأحزاب:53.

(5) أحكام القرآن (3/ 616) .

(6) سورة النور:31.

(7) التفسير الكبير (23/ 182) .

(8) تفسير القاسمي. المسمى: محاسن التأويل (7/ 394) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت