القول الأول: أن صوتها عورة.
وهو قول في مذهب الحنفية [1] ، وجزم به من الحنفية أبو البركات النسفي [2] ،
وفخر الدين الزيلعي [3] ، وابن نجيم [4] . وهو قول عند المالكية [5] وقد جزم به من المالكية سليمان الباجي [6] وابن العربي [7] ، والحطاب [8] والخرشي [9] والدسوقي [10] والصاوي [11] ، وهو وجه عند الشافعية [12] ، ورواية عن الإمام أحمد واختاره ابن عقيل [13] ، وابن القيم [14] .
القول الثاني: أن رفع صوتها عورة.
وهو قول في مذهب المالكية [15] ، وقول ابن تيمية [16] ، ومقتضى قول البيهقي [17] وابن قدامة [18] .
القول الثالث: أن صوتها ليس بعورة.
وهو الراجح في مذهب الحنفية [19] والمعتمد في مذهب المالكية [20] والأصح عند الشافعية [21] والحنابلة [22] ووجه عند الحنفية [23] ، وهو قول العراقي [24] ، وابن حجر [25] .
(1) انظر الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه (1/ 423) . وجزم علاء الدين الحصكفي الحنفي (ت 1088 هـ) بضعفه في موضع آخر بقوله:" (ولا تلبي جهرا) بل تسمع نفسها دفعًا للفتنة، وما قيل إن صوتها عورة ضعيف" (الدر المختار 2/ 562) .
(2) كما نقله عنه ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق (1/ 285) فقال:"ومشى عليه المصنف في الكافي فقال ولا تلبي جهرا لأن صوتها عورة".
(3) قال فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي (ت 743 هـ) :"والمرأة تخافت بالتكبير لأن صوتها عورة" (تبيين الحقائق 1/ 227) .
(4) قال ابن نجيم الحنفي (ت 970 هـ) :"والمرأة تخافت بالتكبير لأن صوتها عورة" (البحر الرائق 2/ 179) .
(5) قال الحطاب المالكي (ت 954 هـ) :"وقال ابن فرحون وأما الأذان فممنوع في حقهن قاله اللخمي لأن صوتها عورة .. قال ابن ناجي في شرح المدونة واعترضه شيخنا أبو مهدي بأن الصواب أن يقول: لأن رفع صوتها عورة لرواية الصحابة عن غير أمهات المؤمينن". (مواهب الجليل 1/ 435) . وقال الخرشي:"لا يجوز أن تكون مقيمة للجماعة، ولا تحصل السنة بإقامتها لهم كالأذان لأن صوتها عورة". (الخرشي على مختصر خليل 1/ 237) . ونقل العدوي تضعيفه في حاشيته على الخرشي (1/ 237) فقال:"ضعيف والمعتمد أن صوتها ليس بعورة في المعاملات وغيرها ما لم يعرض موجب التحريم شيخنا. والحاصل أن بعضهم يقول إن صوتها عورة، وجاز شراؤها والأخذ منها للضرورة، وقال بعضهم إن المعنى علو صوتها عورة، وقد علمت ما قاله شيخنا".
(6) قال سليمان الباجي المالكي (ت 494 هـ) :"ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية؛ لأن النساء ليس شأنهن الجهر؛ لأن صوت المرأة عورة فليس عليها من الجهر إلا بقدر ما تسمع نفسها وما زاد على ذلك من إسماع غيرها فليس من حكمها، والجهر في الصلاة كذلك". (المنتقى شرح الموطأ 3/ 354) .
(7) قال ابن العربي المالكي (ت 543 هـ) :"والمرأة كلها عورة بدنها وصوتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة، كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عما يَعِنُّ ويعرض عندها". (أحكام القرآن 3/ 616، وانظر عارضة الأحوذي 1/ 164) .
(8) قال الحطاب المالكي (ت 954 هـ) :" (وإن أقامت المرأة سرا فحسن) يعني أن المرآة إن صلت وحدها فإن الإقامة في حقها حسنة يعني مستحبة وليست سنة كما في حق الرجل وأما إذا صلت مع الجماعة فتكتفي بإقامتهم كما سيأتي ذلك في حق الرجال أيضا ولا يجوز أن تكون هي المقيمة للجماعة لأن صوتها عورة ولا تحصل السنة بإقامتها كما لا تحصل سنة الأذان بآذانها" (مواهب الجليل شرح مختصر خليل 1/ 463) .
(9) قال الخرشي (ت 1101 هـ) : ولا تحصل السنة بإقامتها لهم كالأذان لأن صوتها عورة" (الخرشي على مختصر خليل 1/ 237) ."
(10) انظر حاشيته على الشرح الكبير (1/ 195) .
(11) انظر حاشيته على الشرح الصغير. المسماة بلغة السالك لأقرب المسالك (1/ 170)
(12) قال السيوطي (ت 911 هـ) :"وصوتها عورة في وجه". (الأشباه والنظائر ص 238) .
(13) انظر الإنصاف (8/ 30) .
(14) انظر تهذيب سنن أبي داود لابن القيم (6/ 221) .
(15) انظر مواهب الجليل (1/ 435) .
(16) قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ) :"ولأن التأذين إنما شرع في الأصل بصوت رفيع و المرأة ليست أهلا لرفع الصوت فإن ذلك عورة منها"شرح العمدة (4/ 102) .
(17) قال البيهقي (ت 458) :"باب: المرأة لا ترفع صوتها بالتلبية استدلالا بما مضى من قول النبي صلى الله عليه وسلم التسبيح للرجال والتصفيق للنساء". (السنن الكبرى 5/ 46) .
(18) قال ابن قدامه (ت 620 هـ) :"وتجهر في صلاة الجهر، وإن كان ثم رجال لا تجهر، إلا أن يكونوا من محارمها فلا بأس. (المغني 3/ 38) ."
(19) قال علاء الدين الحصكفي (ت 1088 هـ) فيما يستثنى من عورة الحرة:" (خلا الوجه والكفين) فظهر الكف عورة على المذهب، (والقدمين) على المعتمد، وصوتها على الراجح" (الدر المختار 1/ 423) . وانظر حاشية ابن عابدين عليه (1/ 423) .
(20) قال العدوي المالكي (ت 1189 هـ) :* .. والمعتمد أن صوتها ليس بعورة في المعاملات وغيرها ما لم يعرض موجب التحريم .. وقال بعضهم علو صوتها". (حاشية العدوي على شرح الخرشي 1/ 237) ."
(21) قال العراقي (ت 806 هـ) :"والأصح عند أصحابنا أن صوتها ليس بعورة" (طرح التثريب 8/ 21) ، وقال الشربيني (ت 977 هـ) :"وصوت المرأة ليس بعورة ويجوز الإصغاء إليه عند أمن الفتنة وندب تشويهه إذا قرع بابها فلا تجيب بصوت رخيم بل تغلظ صوتها بظهر كفها على الفم" (مغني المحتاج 3/ 129) . وانظر المجموع للنووي (3/ 256 و 7/ 259) .
(22) قال المرداوي (ت 885 هـ) :"صوت الأجنبية ليس بعورة على الصحيح من المذهب، قال في الفروع: ليس بعورة على الأصح" (الإنصاف للمرداوي 8/ 30) .
(23) قال ابن نجيم الحنفي (ت 970 هـ) :"ولهذا قال التسبيح للرجال والتصفيق للنساء فلا يجوز أن يسمعها الرجل ومشى عليه المصنف في الكافي فقال: ولا تلبي جهرا لأن صوتها عورة ومشى عليه صاحب المحيط في باب الأذان وفي فتح القدير وعلى هذا لو قيل إذا جهرت بالقرآن في الصلاة فسدت كان متجها اهـ. وفي شرح المنية: الأشبه أن صوتها ليس بعورة وإنما يؤدي إلى الفتنة كما علل به صاحب الهداية وغيره في مسألة التلبية، ولعلهن إنما منعن من رفع الصوت بالتسبيح في الصلاة لهذا المعنى ولا يلزم من حرمة رفع صوتها بحضرة الأجانب أن يكون عورة كما قدمناه"البحر الرائق (1/ 285) .
(24) انظر طرح التثريب (8/ 21) .
(25) قال ابن حجر في الفتح الباري (13/ 204) :"وقد أخرج إسحاق بن راهويه بسند حسن عن أسماء بنت يزيد مرفوعا: (أني لا أصافح النساء) وفي الحديث أن كلام الأجنبية مباح سماعه وأن صوتها ليس بعورة ومنع لمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة لذلك".