في اختلاف الفقهاء: دراسة في تاريخ الخلاف الفقهي بين كتابي"بيان الشرع"لمحمَّد بن إبراهيم الكندي و"اختلاف الفقهاء"لأبي جعفر الطحاوي
د. محمَّد كمال الدين إمام
كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية
بسم الله الرحمن الرحيم
لسنا في هذا البحث الموجز بصدد دراسة أسباب اختلاف الفقهاء في المذاهب الإسلامية المختلفة، فلذلك مجاله ومؤلفاته، وأيضا لسنا بصدد دراسة في علم الخلاف الذي نما وازدهر منذ القرن الثاني الهجري، وبلغ أوج تطوره وازدهاره في القرنين الرابع والخامس الهجريين، وفيهما أنتج العقل الفقهي الإسلامي دراسات هامة ومؤلفات موسوعية في علم الخلاف، أضافت الكثير ـ مادة ومنهجا ـ إلى كتابات القرن الثاني الهجري.
هذا القرن الذي تميز ببواكير الكتب الخلافية ممثلة في مؤلفات لأبي يوسف ومحمَّد بن الحسن، ولابن أبي ليلى، والأوزاعي، والإمام مالك والشافعي، ولكن ذلك كله ـ على أهميته ـ لا يكاد يقارن بإنتاج المذاهب الإسلامية في القرنين الرابع والخامس، وهو إنتاج يستوعب كل الاتجاهات الفقهية التي تفاعلت في عصور الازدهار، رغم الجدل المذهبي والمؤثرات السياسية.
وحسبنا أن نشير إلى ما قدّمه ابن المنذر من الشافعية خاصة في كتابه"الأوسط"، و"اختلاف الفقهاء"لابن جرير الطبري، و"الإنصاف فيما بين العلماء من الخلاف"