الصفحة 5 من 10

وقال الليث: إذا كان من عند أحدهما الأداة، ومن عند الآخر العمل، فإنه ينظر إلى قيمة العمل، وأجرة الآلة، فيترادان الفضل، وإن كان الأرض من عند أحدهما، أو كانت تكرى مثلها، أقيم له كراها، جاز عليه نصف الكراء.

وقال الشافعي: إذا اشترك أربعة نفر، لأحدهم البذر، وللآخر الأرض، وللآخر البقر، وللآخر عمل يده، فالشركة فاسدة، والربح لصاحب البذر، وللآخرين إجارة أمثالهم.

وقال أبو جعفر: إنما تجوز المزارعة على أن تكون الأرض مستأجرة، ويكون الرجل مستأجرا، فإذا خرج عن ذلك لم تصح، إلا أن محمَّدا قال: إذا كان من عند أحدهما الفدان، ومن الآخر العمل، ومن الآخر البذر، وعليه أجرة المثل لهؤلاء، فكان ينبغي ألا يفسدها بين صاحب الأرض لفسادها فيما بين صاحب البقر وبين صاحب الأرض.

النموذج الثاني: في شركة المفاوضة [1] [2] :

قال أصحابنا: شركة المفاوضة جائزة، وشرطها أن يستويا في المال الذي يجوز انعقاد الشركة وفي التصرف، فيكون حينئذ كل واحد منهما وكيلا لصاحبه في التصرف والخصومة، وضامنا عنه ما يلزمه من جهة العقود الداخلة في المفاوضة، وما كان ضمانه في معنى ضمان العقود، ويجوز عندهم المفاوضة في شركة الوجوه والأبدان أيضا.

فإن وزن أحدهما بعد المفاوضة دراهم أو دنانير، فسدت المفاوضة في الوجوه، وإن وزنا عروضا لم تفسد.

وقال ابن أبي يعلى: إذا اشتركا شركة مفاوضة؛ لأحدهما ألف درهم، وللآخر ألفان، فهذه مفاوضة جائزة، والمال كله بينهما نصفان، فإن اشتركا في جميع الأشياء فقد تفاوضا، وإن اشتركا في نوع واحد من التجارة، متفاوضان في ذلك النوع، ولا تصح المفاوضة على الثلث والثلثين، ولا يفسدها أن يكون مال أحدهما أكثر من مال الآخر.

(1) [2] المرجع السابق، ص 15 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت