يوسف ومحمَّد. وعند اختلاف الفقهاء يبدأ بأقوال مالك بعد أقوال مذهبه، ثُمَّ يعرض للأوزاعي والليث والشافعي وغيرهم من الفقهاء.
2 -لدى الإمام الطحاوي حضور خاص فيما يعرض له، فهو لا يكاد يترك حكما دون تعليل وتدليل ومقارنة.
3 -لدى الإمام الطحاوي اهتمام كبير بعرض أقوال الصحابة وفتاوى التابعين.
ومنهجه هنا يختلف عن منهجه في"أحكام القرآن"، حيث يعرض أولا للأدلَّة من القرآن والسنة، ثُمَّ للحكم المستنبط مع إشارة للموقف الفقهي بين الائتلاف والاختلاف. وهو وإن أغفل آراء كل الفقهاء لا يكاد يغفل رأي الإمام مالك إضافة إلى أبي حنيفة وأصحابه.
وإليك هذه النماذج من كتاب"مختصر اختلاف الفقهاء".
النموذج الأوَّل: في شرط المزارعة [1] [1] :
«قال أبو يوسف ومحمَّد: لا يستحق بعض الخارج بالشرط إلا عن الأرض، أو عن الرجل، ولا يستحق عن البقر والآلة ورب البذر، ويستحق بغير شرط، ومتى فسدت المزارعة كان الخراج لصاحب البذر، والباقي إجارة المثل عليه من أرض وعامل.
وقال مالك: إذا كانت الأرض من عندي والبقر من عند شريكي، والبذر من عندنا جميعا، والعمل علينا جميعا، أنه جائز إذا كان كراء الأرض والبقر سواء. وإن كان أحدهما أكثر كراء لم أحبه، ويجوز عنده إذا أخرج أحدهما الأرض، والآخر البقر، والآخر العمل، إذا كان البذر بينهما أثلاثا، وتكافؤوا في العمل. وإن كان البذر من عند أحدهم لم يجز بحال. ولا تصلح الشركة في الزرع عند مالك، إلا أن يكون البذر بينهما، ويتكافآن فيما بعد ذلك من العمل، فإن كان البذر من عندهما ومن عند الآخر الأرض، وجميع العمل لم يجز لصاحب الأرض، ويعطى هذا بذرهما.
وقال الأوزاعي: إذا كان لأحدهما ماء، وللآخر أرض، اشتركا على أن ينبتا الأرض والماء، فيكون عمل تلك الأرض ونفقتها عليهما سواء، فذلك جائز.
(1) [1] مختصر اختلاف الفقهاء، تحقيق: د. نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط 1995، ج 4، ص 13.