الصفحة 6 من 10

وإن اشترى أحدهما جارية لنفسه من مال الشركة، وإن اشترى طعاما ليأكله كان له خاصة.

وقال الثوري في المفاوضة كقول أصحابنا، إلا أن شرط الشركة عنده أن يخلطا المالين.

وقال الحسن بن حيّ: في المتفاوضين يقول كل واحد منهما لصاحبه: أنت في مالي بمنزلتي، فيصيران شريكين متفاوضين، ولا بأس أن يأخذ كل واحد منهما من المال ما شاء، من غير أن يحبسه على نفسه، وليس بينهما حساب مِمَّا أخذا، ويؤخذ كل واحد منهما بدَين صاحبه.

وقال الشافعي: لا تجوز المفاوضة بحال.

وقال أبو جعفر: وذكر لنا بكار بن قتيبة أنه سمع أبا عاصم النبيل، وقال له رجل: ما معنى شركة العنان؟ فقال: هي كلمة تطرف بها أهل الكوفة. يريد أنهم أحدثوها للفرقة بين المفاوضة والعنان، فذكرته لابن أبي عمران فقال: ما قال شيئا. وإنما هي مأخوذة من عنان الدابة، الذي يحبسها به راكبها عما لا يريده؛ لأنَّه يمنع نفسه بها عن التصرف في سائر الوجوه الأخرى، ومنعه أن يتصرف عليه من غير الوجه الذي تعاقدا عليه. فإذا كانت شركة العنان موجودة في اللغة، فقد دل على أن هناك شركة غيرها، وهي المفاوضة، فتجوز المفاوضة كما جاز العنان، إلا أن المفاوضة أعم، وإذا جاز العنان مع ما فيها من الجهالة، جازت المفاوضة».

على الرغم من أن منهج الإمام الطحاوي في عرض الخلاف يتسم بالدقة، خاصة في نسبة الآراء إلى أصحابها، إلا أنه يكاد ينحصر في الفقه السُّنِّي لا يتعداه إلى غيره من المذاهب، بل حتى في دائرة المذهب السنّي لا يكاد يشير إلى المخالفين من الظاهرية. وفي كل الأحوال فإنه لم يستوعب آراء المذهب الإباضيّ وخلافاته، وهذا جانب يدعو إلى التساؤل، خاصة بالنسبة لفقيه قيل: إنه عارف بكل مذاهب الإسلام. والمذهب الإباضيّ اكتملت نشأته ومصادره الأساسية منذ القرن الثاني الهجري، واستقرت معظم مسائله على يد مسلم بن أبي كريمة.

هل إغفال الطحاوي لآراء الفقه الإباضيّ جاءت عن عمد، لخلاف حول بعض الأسس، خاصة وأن المؤسس الأول للفقه الإباضيّ جابر بن زيد أكمل مهمته وغادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت