الصحيحة لا تكون بين كتاب موجود، وهو"بيان الشرع"، وكتاب مفقود هو"اختلاف الفقهاء"، خاصة وأن الإمام الجصاص، كما يقول محقق المختصر،"قد حذف الكثير من معالم كتاب الطحاوي أثناء اختصاره. حيث لا توجد تلك الروح النشطة للطحاوي كاملة، تلك التي عهدناها في كتبه"معاني الآثار"، و"مشكل الآثار"، و"الشروط الكبير والصغير". تلك الروح التي لا تمل من تتبع وتعقب الأقوال المختلفة في المسألة، وذكر أدلتها النقلية، وموازنتها مع الأدلَّة العقلية، ثُمَّ مناقشة أصحابها مناقشة علمية مقنعة."
وما يقوله الدكتور عبد الله نذير أحمد محقق كتاب"مختصر اختلاف الفقهاء"صحيح ودقيق، ومن يراجع المجلد الأول من كتاب"أحكام القرآن"للإمام الطحاوي، والذي نُشر في استامبول أخيرا يرى نموذجا لأسلوب الإمام الطحاوي في عرض الخلاف، وتناول آراء الفقهاء، وسرد أدلتهم، إضافة إلى تحليل دقيق لموارد الأحكام، وانتصار أو مخالفة لآراء مذهبه، يظهر فيها جليًّا الإمام الطحاوي الفقيه المجتهد.
ورغم التحفظ الذي أبديناه حول صعوبة المقارنة بين نص مفقود ونص موجود، إلا أن"مختصر اختلاف الفقهاء"من خلال أبي بكر الجصاص يستبقي لنا البنية الرئيسة لكتاب الطحاوي خاصة ترتيبه ولمحات من منهجه، بل إنه في مباحث قليلة يحس القارئ بلغة الإمام الطحاوي، وبطول باعه في التحليل والتعليل والمقارنة، بما يعطي صورة تقترب من الحقيقة لما كان عليه أصل المختصر من توسع في عرض الآراء، واستفاضة في مناقشة الأدلَّة، واهتمام من جانب الطحاوي بالموازنة والترجيح، وإعلاء ما يراه الأقرب إلى الصواب.
وسوف نعرض بإيجاز لمنهج الإمام الطحاوي ولمنهج الإمام محمَّد بن إبراهيم الكندي في كتابيهما، مع الإشارة إلى ما بينهما من اتِّفاق أو اختلاف في المنهج.
للإمام الطحاوي منهج في عرض الآراء الفقهية:
1 -يبدأ الإمام الطحاوي مسائله في كتاب الخلاف بأقوال أصحاب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمَّد، أو بما رواه أصحاب أبي حنيفة مستخدما مصطلحه، أو قال أبو