الصفحة 9 من 10

رافع، فالمدعي لتخصيص الخبر عليه إقامة الدليل، والخبر إذا ورد فالواجب إجراؤه على عمومه، ولا يخص إلا بحجة، وأيضا فلو كان ما احتجوا به من قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من رفع القلم عن الصبي يسقط الزكاة عن ماله، مع قوله:"أمرت أن آخذها من أغنيائكم"فالصبي إذا كان ذا مال، فهو مستحق لاسم الغنى، والزكاة في ماله واجبة، لظاهر قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وكان النائم تسقط عنه الزكاة من ماله لارتفاع القلم في حال نومه، وقد أجمعوا أن الزكاة في ماله حال نومه ويقظته» [1] [4] .

على هذا اللون من المنهج الرفيع المستوى جرى عرض الخلاف بين الفقهاء في كتاب"بيان الشرع"، وقد جمع مؤلفه المذاهب الإسلامية وما روي عن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، جمع ذلك كله في صعيد واحد، ولم يغب من الكتاب إلا فقه الشيعة [2] [5] ، وهو في ذلك يتفق مع الطحاوي. ولكن الإمام محمَّد بن إبراهيم الكندي يؤسس رفضه الإشارة إلى الشيعة على موقف أصولي واضح، وعلى تاريخ سياسي لم يكن غياب الدولة الرستمية ـ وهي الدولة الإباضيّة الأولى ـ على يد أبي عبد الله الشيعي في الشمال الإفريقي إلا واحدة من المعطيات التاريخية لهذا الموقف البعيد الجذور.

وقبل أن ننهي هذه الدراسة الموجزة فإننا ندعو إلى إصدار طبعة محققة من"بيان الشرع"تخرَّج فيها أحاديثه، وتعرف بأعلامه، وتضع خريطة كاملة لما ورد فيه من مصادر ومؤلفات، إضافة إلى دراسة كاملة عن المؤلف، ومكانته وطبقته بين فقهاء المذهب.

فموسوعة"بيان الشرع"تستحق العناية الكاملة من أهل المذهب وذوي الاختصاص على السواء.

والحمد لله رب العالمين.

(1) [4] الكندي: بيان الشرع، ط 1، ص 1985، ج 17، ص 16 - 28.

(2) [5] هذا القول يحتاج إِلَى تدقيق، فإن العوتبي لم يغفل بعض آراء الشيعة - وهذا نادرا - ولم يستنكف أن ينقل الحكمة عن بعض أئمتهم كأبي جعفر مُحَمَّد بن علي زين العابدين الباقر 114 هـ وزين العابدين علي بن الحسين 94 هـ وأبي عبد الله الصادق 148 هـ، وغيرهم ممن

يستفاد منهم ويؤثر عنهم. المراجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت