الصفحة 16 من 23

وقد مرت فائدة القواعد الثلاث، أما قاعدة: «الأجرُ والضَّمَانُ لا يَجْتَمِعَانِ» فيحتاج إليها عند البحث عن مدى ثبوت الأجر على الضامن، والحكم الذي تفيده: أن وجوب الأجر لا يجتمع مع وجوب الضمان مطلقا؛ فإما أن يسقط الأجر مقابل الضمان، وإما أن يبقى الأجر ولا يلزمه الضمان.

وهذا الإطلاق هو سر رد هذه القاعدة، وقبول القواعد الثلاث؛ إذ هي تنطلق أساسا من تقرير حكم اجتماع الأجر والضمان، فتنفيه مطلقا، دون تفريق بين التصرف الجائز وغيره، وهذا الإطلاق لا يرد على القواعد الثلاث؛ لأنها تبحث أصالة فيمن يكون له الخراج أو يجب عليه الغرم، أو مقدارهما، والشأن أنه عند البحث في هذه الأمور يكون جواز التصرف متقرِّرًا سلفًا، وهذا هو سر ثبات القواعد الثلاث، وعدم ثبات قاعدة: «الأجرُ والضَّمَانُ لا يَجْتَمِعَانِ» .

والحاصل من الفرق بين القواعد المذكورة:

أن الأولى يحتاج إليها عند البحث فيمن يستحق الخراج.

والثانية يحتاج إليها عند البحث فيمن يجب عليه الغرم.

والثالثة يحتاج إليها عند البحث في مقدار الخراج والغنم الذي يستحقه الضامن والغارم، أو مقدار الضمان والغرم الذي يجب عليهما.

أما قاعدة: «الأجرُ والضَّمَانُ لا يَجْتَمِعَانِ» فيحتاج إليها عند البحث عن مدى ثبوت الأجر على الضامن.

وسر رد هذه القاعدة وقبول القواعد الثلاث؛ أن هذه تنطلق أساسا من تقرير حكم اجتماع الأجر والضمان، فتنفيه مطلقا، دون تفريق بين التصرف الجائز وغيره، وهذا الإطلاق لا يرد على القواعد الثلاث؛ لأن الشأن عند البحث فيها أن يكون جواز التصرف متقرِّرًا سلفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت