الصفحة 15 من 23

هذه القواعد الثلاث محل وفاق في الجملة، لأنها تنطلق من معنى الأولى وهي بعينها حديث نبوي، والمعنى المشترك بينها هو مقابلة النقمة والضمان الذي يغرمه جائز التصرف في العين المضمونة بتملك خراج هذه العين وغنمها ونعمتها.

والفرق بينها: أن قاعدة: «الخَرَاجُ بالضَّمَانِ» يحتاج إليها عند البحث فيمن يستحق الخراج، والحكم الذي تفيده أنه يكون للضامن مقابل ما يخسره في الضمان.

وقاعدة: «الغُرْمُ بِالغُنْمِ» يحتاج إليها عند البحث فيمن يجب عليه الغرم، والحكم الذي تفيده أنه يكون على الغانم مقابل الغنم والخراج الذي يكسبه بسبب تحمله الضمان.

ومن جهة أخرى؛ فالقاعدة الثانية تمثل مفهوم المخالفة للأولى، كما أن الأولى كذلك تمثل مفهوم المخالفة للثانية.

أما قاعدة: «النعمةُ بقدرِ النِّقْمَةِ، والنقمة بقدر النعمة» فشقها الأول يمثل منطوق القاعدة الأولى، وشقها الثاني يمثل منطوق القاعدة الثانية، ولكن هل يعني هذا أن الثالثة مؤكدة لهما؟

لقد استنتج الشيخ أحمد الزرقا فرقا دقيقا يجعل الثالثة مؤسسة لمعنى جديد، مفاده: أنه عند البحث في مقدار الخراج والغنم الذي يستحقه الضامن والغارم، أو مقدار الضمان والغرم الذي يجب عليهما؛ فيحتاج إلى القاعدة الثالثة، [1] أما الأولى فتفيد في معرفة من يستحق الخراج، بغض النظر عن مقداره، والثانية في معرفة من يجب عليه الغرم بغض النظر عن مقداره.

هذا ما يتعلق بالفرق بين القواعد الثلاث، أما مقارنتها بقاعدة هذا البحث، فسيكون من جهتين؛ فائدتها، وسر رد قاعدة هذا البحث وقبول الثلاث:

(1) انظر: شرح القواعد الفقهية، ص 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت