وجه الدلالة:
هو أن الخراج هنا جُعل في مقابل الضمان، فيلزم من ذلك أن لا يجتمع الأجر والضمان مطلقا. أو بعبارة أخرى: أن الضمان الذي يغرمه الإنسان جعل في مقابل استحقاقه لمنافع العين المضمونة، وإذا أُبقي خراج العين في ملكه، فمن باب أولى لا يطالب بأجرة هذه العين؛ فلا يجتمع الأجر والضمان.
المناقشة:
نفي اجتماع الأجر والضمان مطلقا غير مسلم، وإنما هو مقيد بالتصرف المشروع [1] وهذا ما يشهد له سياق الحديث، إذ جاء في أحد طرقه: أن رجلًا اشترى من رجل غلامًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فكان عنده ما شاء الله. ثم ردّه من عيب وجد به، فقال الرجل - حين رُدّ عليه الغلام-: يا رسول الله: إنه كان استغلَّ غلامي منذ كان عنده. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الخراج بالضمان» [2] .
فيُلحظ هنا أنه صلى الله عليه وسلم قضى بذلك في ضمان التصرف المشروع، فجَعَلَ الخراج والغلّة للمالك (وهو المشتري) ؛ لأنه يتعامل مع المبيع باعتباره ملكا له، يجوز له التصرف فيه والانتفاع به، ومن شأنه أن يتحمل تبعات مالية لتمام المحافضة على ملكه؛ لهذا إذا رد العين المبيعة ناسب أن يستحق
(1) انظر: المدخل الفقهي العام، 2/ 1034، فقرة 649
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك، 2/ 18.