خراجها ونتاجها مقابل ذلك، وهذه العلة غير موجودة في الظالم الذي يتصرف في ملك غيره بغير إذنه، كالمستأجر المتعدي والغاصب .. ونحوهما؛ فلا يتناولهم مدلول الحديث لعدم تحقق مناطه.
ولا يرد على هذا أن يقال: هذا الحديث، وإن ورد على سببٍ خاصٍّ، إلاّ أنه ورد بلفظ عام، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب!.
لأنه ينبغي التفريق بين أمرين؛ وهما أثر الاستعمال العرفي والسياق في فهم العموم من اللفظ، وأثر حوادث الأعيان وأسباب النزول في قصر اللفظ العام عليها، فالثاني هو المنفي في القاعدة [1] ، لأنه يهدف إلى قصر الحكم الذي ورد بلفظ عام على صورة السبب، وعدم تعديه إلى نضائرها، بينما الأول يهدف إلى فهم دلالة اللفظ العام، وتحديد مناطه؛ لتكون جميع الأحكام المستفادة منه منسجمة مع هذا المناط.
ولو سلم بعدم تأثير سياق الحديث في فهم مدلوله، فإنه مخصوص بحديث آخر، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس لعرق ظالم فيه أجر» [2] .
فهذا الحديث صريح في نفي الأجر على الظلم، ولا شك أن من الظلم التصرف في مال الآخرين بغير إذنهم، فكيف تسقط
(1) انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 3/ 192؛ الموافقات، 3/ 200؛ فتح الباري، 4/ 184.
(2) أخرجه البخاري معلقًا بصيغة التمريض، كتاب المزارعة، باب من أحيا أرضًا مواتًا، 2/ 823. قال عنه الحافظ في (فتح الباري) ، 5/ 24: «ولحديث عمرو بن عوف المعلّق شاهد قوي أخرجه أبو داود من حديث سعيد بن زيد» .