الصفحة 10 من 23

عنهم أجرة هذا التصرف؟ بل يكافؤن على ضمانهم له باستحقاقهم لخراجه ونتاجه؟

وبشكل عام فإن التعميم المذكور في القاعدة لا يتمشى مع مقاصد الشريعة وقواعدها العامة التي تمنع مكافأة الظالم، وتهدف إلى تحقيق العدل، وقطع دابر الفساد، ومنع كل ما يؤدي إلى التلاعب وتضييع حقوق الناس.

وبيان ذلك على النحو الآتي:

لو نظر مَنْ يتبنَّى هذه القاعدة إلى الأبعاد التطبيقية لها، والمفاسد المترتبة عليها؛ لربّما أعاد النظر فيها؛ لأن الضمان إذا كان مسقِطًا للأجر على الإطلاق (بدعوى أن الأجر والضمان لا يجتمعان) فإنّه يفتح الباب أمام الناس لاتخاذ الضمان ذريعة للهروب من الأجر. فكلُّ من أراد الانتفاع بعين لغيره بلا بدل، يمكنه أن يتعدى باستعمال العين في غير ما اتفقا عليه لتصبح في ضمانه فيسقط عنه الأجر، ولا يبالي بضمان تلك العين عند هلاكها؛ لأنه نادر!!.

بل يمكنه أن يغتصب تلك العين ابتداءً وينتفع بها، ثم يردها على حالها دون أن يدفع مقابلًا لهذه المنفعة!!.

ولا شك أن هذه النتيجة التطبيقية مثار استغراب؛ لأنها تجعل القاعدة مجرّد «تفريع نظري محض لم يُنظر فيه إلى مصلحة التطبيق» .

وهذا ما قرَّره الأستاذُ الزرقا حيث قال: « ... وهذا في منتهى الغرابة كما ترى. فهو تفريع نظري محض لم يُنظر فيه إلى مصلحة التطبيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت