ولهذا اشترط العلماء في الإرث التحقق من موت المورِّث كما سبق [1] .
لكن قد يرغب مسلم أو مسلمة في قسمة أمواله أو بعضها وتوزيعها في حال حياته على من سيخلفه فيها ممن يستحق الإرث منه؛ مراعاة لمصلحة شرعية يراها صاحب المال، مثل: تعجيل نفع ورثته من أولاد ونحوهم من أجل دفع حاجاتهم الحالية للمال لتسديد ديونهم أو لمؤونة زواجهم، أو لشراء مسكن أو مركوب، أو لأداء واجب كالنفقة.
ومثل إرادة صاحب المال: حصول الاجتماع والألفة والمحبة والوئام والصلة والبر
بين ورثته عند قيامه هو في حياته بتوزيع ماله حسب القسمة الشرعية العادلة، ودرء الفرقة والبغض والشتات وقطيعة الرحم وفساد ذات البين، ومايتبع ذلك من شحناء ومخاصمات وكيد واعتداء، مما يغلب على ظن صاحب المال حدوثه بعد موته إذا لم يبادر بقسمة ماله في حياته؛ لوجود بوادر الاختلاف وأمارات الخصومة بسبب ضعف الإيمان، وحب الدنيا والتنافس فيها؛ أو بسبب الفرقة بين الأولاد، أو لاختلاف أمهاتهم [2] ، أو يَخشى المسلم أن لا تقسم تركته بعد
(1) انظر صفحة (13) .
(2) لاسيما والوقائع والقصص المحزنة تطرق المسامع، وتقض المضاجع، وتدمي القلوب؛ لأرحامٍ قطِّعت وخصومات حلَّت، وعداوات استحكمت، بل وضرب وقتل بين ذوي الأرحام من إخوة وأخوات، وبين أولاد عم وأولاد عمات، فإلى الله المشتكى وإنا لله وإنا إليه راجعون.