8 _ الأصل في قسمة التركة أن تكون بعد موت صاحبها، ولهذا اشترط العلماء في الإرث: التحقق من موت المُورِّث حقيقةً أو حكمًا؛ لأن الإنسان ما دام حيًا فهو مالك لجميع أمواله يتصرف فيها بما يشاء في حدود ما شرع الله، فإذا مات انتهت ملكيته لتلك الأموال، وانتقلت ملكيتها إلى ورثته المستحقين كلٌ حسب نصيبه الشرعي.
9 _ قد يرغب مسلم أو مسلمة في قسمة أمواله أو بعضها حال حياته على من سيرثه من أقاربه؛ مراعاة لمصلحة شرعية يراها مثل: تعجيل انتفاعهم بالمال لدفع حاجاتهم، أو لقصد حصول الاجتماع والألفة والصلة بين ورثته، أو خوفًا من الفتنة من بعده بوقوع الفرقة والخصام وقطيعة الأرحام بينهم، أو يخشى المسلم أن لا تقسم تركته بعد وفاته القسمة الشرعية لإقامته في بلاد لا تطبق شرع الله عز وجل، ويكتفي صاحب المال بالإبقاء على جزء من ماله لحاجته، أو يكتفي بالراتب التقاعدي أو أجرة بيت أو نحو ذلك، وهذه الرغبة أصبحت واقعة في هذا العصر، ويظهر ذلك من خلال الإستفتاءات والاستشارات والمطالبات القضائية.
10_ لا يُكره للحي ذكرًا كان أو أنثى أن يقسم ماله أو بعضه، ويُوزعه بين ورثته قبل موته، بل ذلك مباح جائز، والدليل على الجواز ما رُوي: أن سعد بن عبادة رضي الله عنه قَسَمَ ماله بين أولاده؛ ولأن قسمته لماله حال حياته هي من باب العطية الجائزة، والعطية إنما هي استعجال لما يكون بعد الموت.
بل يُمكن أن يُقال: إن هذه القسمة مُرغَّبٌ فيها؛ لتحقيقها مصالح ومقاصد شرعية عظيمة، وما يترتب عليها من دفع مفاسد وشرور كبيرة.