لكن ينبغي الاحتياط في تلك القسمة بأن لا تشمل جميع ماله بل بعضه، فيُبقي صاحب المال جُزاءً مناسبًا من ماله لحاجاته ومصالحه؛ فإن الأحوال تتغير وتتبدل، والحاجات تتجدد، وذلك حتى لا يفتقر فيحتاج إلى أولاده وأقاربه فيمنعونه ولا يعطونه، أو يُولد له ولد فأكثر فيحتاج إلى إعطاءه مثل نصيب إخوانه مراعاة للتسوية والعدل بين أولاده فلا يجد شيئًا، فتعود عاقبة قسمته ماله وبالًا عليه.
11 _ المشروع في العطية: العدل والتسوية بين الأولاد؛ عملًا بالنصوص الشرعية الآمرة بالعدل، ولما في ذلك من حصول التآلف والترابط؛ ولأن التفضيل بين الأولاد في العطية سببٌ للحسد والحقد والشحناء وقطيعة الأرحام.
12 _ اختلف العلماء في معنى التسوية بين الأولاد على قولين:
القول الأول: أن التسوية المشروعة أن يَقسم بينهم على حسب قسمة الله تعالى الميراث، فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا قول عطاء، وشريح، ومحمد بن الحسن من الحنفية، وهو قول عند بعض المالكية، ووجه عند الشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة.
القول الثاني: أن المشروع في التسوية أن تُعطى الأنثى مثل ما يعطى الذكر، وهو قول الجمهور. والراجح: القول الأول، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن باز، وبه صدرت الفتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
13 -إذا قسم الإنسان ماله أو بعضه قبل موته ثم أراد الرجوع في قسمته، ورد ما قسمه من الأموال إليه لمصلحة شرعية: كأن يُولد له ولد حادث فيريد إعادة القسمة والتسوية بين جميع أولاده، أو يفتقر ويحتاج