الصفحة 12 من 15

السلطة أهم ما فيها التنفيذ، كما أن الأدلة التي استدل بها الفريق الأول صريحة يسندها وقوع التحكيم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم الذي هم أسد وأصوب فهما للنصوص ممن جاء من بعدهم.

وبالتالي يترجح بل يتضح صواب ما عليه جماهير الفقهاء ومنهم جمهور الشافعية من جواز التحكيم.

وبعد أن توصلنا إلى جواز التحكيم وفقا للأدلة السابقة، فإن هذا الجواز قد يرقى في بعض إلى الحالات ليصبح مستحبا، كأن يدعو أحد الخصمين صاحبه للتحكيم لما فيه من الرفق به من حيث الجهد البدني أو المالي، أو يناله ضرر بذهابه للمحكمة، أو يتسبب في كشف أشياء يرغب في سترها فحينئذ يندب للمدعو إلى التحكيم الاستجابة لذلك. وترتفع درجة التحكيم من الجواز إلى الاستحباب، لما فيه من تحقيق رغبة أخيه، ولما فيه من السماحة في المعاملة المطلوبة شرعا، ولما يترتب عليه من بقاء المودة والأخوة.

بل قد يكون التحكيم واجبا، فيما لو احتاج الخصمان أو أحدهما حاجة ملحة لحكم قضائي، وهما في بلد لا يحكم بشرع الله، فليس أمامهما إلا تحكيم طرف ثالث [1] ، يحكم بينهما بشرع الله، وحينئذ يجب عليهما التحكيم، توصلا لما احتاجا أو احتاج إليه أحدهما تلك الحاجة الملحة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب [2] .

(1) انظر: حسن الغزالي، التحكيم في الفقه الإسلامي (رسالة دكتوراه، كلية الشريعة بالرياض) ص 88 - 89.

(2) انظر في شرح هذه القاعدة الأصولية: الطوفي، شرح مختصر الروضة، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى (بيروت: مؤسسة الرسالة 1410) 1/ 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت