نواجه هنا فروضًا ثلاثة:
(أ) لا يمکن الکشف عن أيّ مقصد من مقاصد الشريعة
(ب) يمکن الکشف عن بعضها
(ج) يمکن الکشف عن کلّها
والفرض الأول بديهي البطلان کما هو معلوم، فيبقي الفرضان الثاني والثالث، أمّا الثاني فهو ما يبدو من کلام الفضل بن شاذان أنّه کان ممّن يعتقد به؛ حيث قال:
فإن قال: فأخبرني عن تلك العلل معروفة موجودة هي، أم غير معروفة ولا موجودة؟ قيل: بل هي معروفة موجودة عند أهلها. فإن قال قائل: أتعرفونها أنتم أم ? تعرفونها؟ قيل لهم: منها ما نعرفه، ومنها ما ? نعرفه.
والحقيقة أنّه وإن کان الکثير منها قابلة للکشف، إلاّ أنّه يبدو أنّ هناك ما لا سبيل لنا إلي کشفه، ولعلّ ذلك ممّا قد نستوحيه من فقرة من الکلام الذي رويناه عن الإمام علي بن أبي طالب (ع) وهي قوله:"أو ما شاء مما لا نعلم" [1]
وعلي أيّ حال ينبغي أن يعلم إن کون مقاصد الشريعة - کلّها أو جلّها - قابلة للکشف شيء، وصحّة الاعتماد عليها لاستنباط الحکم شيء آخر، يمکن أن نثبت الأول، ولانتمکّن من إثبات الثاني. وسنبحث عن ذلك.
(1) ـ نهج البلاغة - خطب الإمام علي (ع) - ج 3 - ص 43 - 44