الصفحة 4 من 14

وفيما يلي البحث عن کل جانب من هذه الجوانب:

الجانب الأول: هل للشريعة مقاصد؟

والمقصود به السؤال عن هادفية الأحکام الشرعية. وقد ورد جواب هذا السؤال في بعض کلمات الإمام الصادق؛ حيث سأله شخص عن شيء من الحلال والحرام، فقال"إنّه لم يجعل شيء إلا لشئ [1] ". وهذا ينصّ على أنّ الحلال أو الحرام تمّ جعله وتشريعه بهدف الوصول إلى شيء آخر ورائه يمثّل هدفًا له.

وقد حاول الفضل بين شاذان [2] (256) إثبات هادفية الشريعة بالاعتماد إلي مبدأ کلاميّ و هو مبدأ کون الشارع حکيمًا يقول:"إن سأل سائل فقال: أخبرني هل يجوز أن يكلّف الحكيم عبده فعلًا من الأفاعيل لغير علّة ولا معنيً؟ قيل له: ? يجوز ذلك، لأنّه حكيم غير عابث ولا جاهل. وقال أيضًا: إنّ الله عزّ وجلّ حكيم، ولا يكون الحكيم ولا يوصف بالحكمة إلاّ الّذي يحظر الفساد ويأمر بالصلاح، ويزجر عن الظلم، وينهى عن الفواحش." [3]

الجانب الثاني: ما هي مقاصد الشريعة؟

وهذا السؤال ينحلّ إلي سؤالين:

السؤال الأول: ما هي ماهية مقاصد الشريعة؟

نقول في الإجابة: تتبيّن هذه الماهية من خلال الالتفات إلي أمور:

(1) علل الشرائع - الشيخ الصدوق - ج 1 - ص 8 - 9

(2) الفضل بن شاذان النيشابوري، من أصحاب الإمام الرضا وهو فقيه متكلم، جليل القدر، له كتب ومصنفات، منها: كتاب الفرائض الكبير، وكتاب الفرائض الصغير، وكتاب الطلاق، وكتاب المسائل والجوابات، وكتاب الوعيد والمسائل في العالم وحدوثه، وكتاب الاعراض والجواهر، وكتاب العلل، وكتاب الايمان.

(3) نفس المصادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت