أوّلًا: إنّ مقاصد الشريعة تتشکّل ماهيتها الحقيقية من أمور تنفع الناس، وليست ممّا يجلب المنفعة للشارع؛ يقول الأمام الصادق مشيرًا إلي ذلك: ان الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثا ولم يتركهم سدى بل خلقهم لاظهار قدرته وليكلفهم طاعته فيستوجبوا بذلك رضوانه، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ولا ليدفع بهم مضرة بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الأبد. [1]
ثانيًا: المقاصد تتشکّل من المنافع الدنيويّة والأخرويّة للإنسان؛ لا دنيوية بحتة ولاأخروية بحتة
يقول الشاطبي: إن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معًا. [2] ويقول إيضًا: أن التكاليف ... مشروعة لمصالح العباد ومصالح العباد إما دنيوية وإما أخروية. [3]
ثالثًا: ثمة انسجام شديد بين المنافع الدنيوية والمنافع الأخروية
للأمام علي بن أبي طالب (ع) کلام يعطينا رؤية حول کيفية ارتباط الدنيا بالآخرة يقول:"إنّ الدنيا لم تكن لتستقر إلاّ على ما جعلها الله عليه من النعماء، والابتلاء، والجزاء في المعاد أو ما شاء ممّا لا نعلم" [4]
والرؤية التي نستوحيها من هذا الکلام هي أنّ هناك صلة بين الدنيا والآخرة، وأنّ هذه الصلة ليست صلة اعتبارية، بل أنّها واقعيّة وتکوينيّة، وأنّها وقعت موقع الجعل الإلهي.
وانطلاقًا من هذا الأصل نفهم أنّه لا ينبغي أن نحسب لکل منفعة دنيوية حسابًا واعتبارًا، بل المعتبر فقط المنافع المنسجمة مع المنافع الأخروية
(1) نفس المصدر.
(2) الموافقات 2: 6.
(3) نفس المصدر 4: 195
(4) نهج البلاغة - خطب الإمام علي (ع) - ج 3 - ص 43 - 44