الصفحة 6 من 14

انسجامًا تمّ بمقتضي الجعل الواقعي لله سبحانه. ولمّا کانت نوعية هذا الانسجام - الحاصل في إطار الجعل الإلهي - لا سبيل لفهمها إلاّ من طريق الشارع نفسه، حصل التشريع لصالحنا من قبله سبحانه.

ومن هنا نصل إلي أنّ أحکام الشارع لاتهدف إلي تحقيق کل ما يعدّ منافع دنيوية للناس تأتي بمقتضي أهوائهم، بل تهدف فقط إلي تحقيق المنافع المنسجمة مع المنافع الأخروية.

وفي هذا الإطار نجد للشاطبي کلامًا لطيفًا اعتبر فيه أنّ قضية رجوع مقاصد الشريعة إلي العباد لا تعني أنّ وضع الشريعة تمّ على وفق أغراض العباد ودواعي أهوائهم، يقول في ذلك:"إنّ وضع الشريعة إذا سلّم أنّها لمصالح العباد فهي عائدة عليهم بحسب أمر الشارع، وعلى الحدّ الذي حدّه لا على مقتضى أهوائهم وشهواتهم، ولذا كانت التكاليف الشرعية ثقيلة على النفوس والحسّ والعادة، والتجربة شاهدة بذلك. فالأوامر والنواهي مخرجة له عن داوعي طبعه واسترسال أغراضه حتى يأخذها من تحت الحد المشروع، وهذا هو المراد، وهو عين مخالفة الأهواء والأغراض. أمّا أنّ مصالح التكليف عائدة على المكلّف في العاجل والآجل فصحيح، ولا يلزم من ذلك أن يكون نيله لها خارجًا عن حدود الشرع، ولا أن يكون متناولًا لها بنفسه دون أن يناولها إياه الشرع. [1] "

السؤال الثاني: ما هي مصاديق مقاصد الشريعة؟

يري کلّ من إمام الحرمين الجويني والغزالي والشاطبي أنّ مقاصد الشريعة تتمثّل في خمسة اعتبروها من الضرويات، وهي: النفس والدين

(1) الموافقات 2/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت