الصفحة 12 من 14

الأمر الثاني: هل يصحّ الاعتماد علي مقاصد الشريعة لاستنباط حکم موضوع مّا؟

وقبل الإجابة علي السؤال: لا بدّ من تحرير محل النزاع، فنقول: عند ما نتحدّث عن حجية المقاصد في الاستنباط ليس محلّ هذا البحث الموردين الأخيرين من الموارد الثلاثة التي تتمّ فيها الإفادة من المقاصد - أي: استخدامها في الاستنباط التنظيري واستخدامها لفهم النصّ - فإنّ مثلهما ممّا لا بأس به، بعد أن نجد أنّهما أمران معقولان:

أمّا في التنظير فلمعلومية أنّ المنظّر لا بدّ عليه من الرجوع إلي کلّ ما يشکّل قرينة تقع في سبيل الکشف عن الواقع، والمقاصد بما أنّها من أقوي وأمتن القرائن القادرة علي کشف الواقع التشريعي، فکان الرجوع إليها بهذ الصدد أمرًا معقولًا، بل يعدّ أمرًا لازمًا للغاية، أي: أنّه بالإمكان أن نحصل علي مقاصد الشريعة، وننطلق من هذه المقاصد إلي التنظيرالذي جاء ليصف الواقع.

وأمّا في مجال فهم النصّ فلأن الأمر فيه أوضح، حيث إنّ الترکيز ـ في محاولةٍ لفهم نصٍّ مّا ـ علي النظر في أفکار وأهداف الشخص الّذي أعطي وأوجد ذلك النصّ، يزيد من فرص حظّها من النجاح والتوفيق.

فمحل النزاع هو المورد الأوّل.

والمقصود بالبحث عن حجية المقاصد في هذا المورد أنّه هل يجوز ويصحّ إعطاء حکم موضوع مّا بالرجوع إلي المقاصد أم لا؟

ثمة أقوال، أهمّها القولان التاليان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت