الصفحة 13 من 14

القول الأوّل: إنّه يجوز (بل يتعيّن) استنباط الأحکام للموضوعات بالاعتماد علي المقاصد وهو قول الشاطبي، والکثير من العلماء الماضين والمعاصرين.

وهذا القول يبرهن عليه بما ذکره الإمام الشاطبي من:"إنّا استقرينا من الشريعة أنّها وضعت لمصالح العباد .... وإذا دلّ الاستقراء على هذا، وكان في مثل هذه القضية مفيدًا للعلم، فنحن نقطع بأنّ الأمر مستمر في جميع تفاصيل الشريعة." [1]

ومراده من أنّ الأمر مستمرٌّ في جميع تفاصيل الشريعة هو أنّه توجد المصالح وراء الشريعة بكلّ ما لها من تفاصيل.

ويترشّح عن هذا الکلام أنّ المصالح - والتي هي محيطة بكلّ تفاصيل الشريعة، ولايخلو أيّ حکم منها ـ أمکن الرجوع إليها في إطار فهم وکشف وعرض أيّ حکم لموضوع مّا.

القول الثاني: إنّه يصحّ الاعتماد علي المقاصد في موارد خاصّة

والمقصود من هذه الموارد، موارد نقطع فيها بأنّ المقصد يشکّل تمام ما اعتبره الشارع ملاكًا للحکم.

وتوضيحه: أنّ حجية المقاصد في الاستنباط متوقّفة علي حصول القطع في موارد ثلاثة، وهي ما يلي:

أوّلًا: القطع بکون الشريعة مستهدفة مقاصد عامّة:

ومثل هذا القطع حاصل فإنّه مما لا يقبل الترديد والشك.

ثانيًا: حصول المعرفة بما دون المقاصد العامّة، من المقاصد المتوسطة والتي ينتهي تحقيقها إلي تحقّق تلك المقاصد العامّة. ومثالها بناء

(1) ـ الموافقات ج 2 ـ ص 3 ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت