كفلت المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية الحق في التمتع بالصحة والرعاية الصحية، وقد حددت منظمة الصحة العالمية تسعة عناصر أساسية ومتكاملة حول الحق في الرعاية الصحية، وهي: أن تكون مباحة، ومتاحة، ومقبولة، وعادلة، وبتكلفة مناسبة، وبنوعية جديدة، ومنسقة من حيث التخصص الطبي.
وعن دور الوقف في اعمال حق التمتع بالصحة والرعاية الصحية، فقد كان لنظام الوقف الإسلامي أثر كبير في دعم خدمات الرعاية الصحية للمواطنين والسكان على اختلاف مذاهبهم ونحلهم، وبلغ من عناية المسلمين بالرعاية الصحية وتطوير خدماتها، أن خصصت أوقاف لبناء أحياء طبية متكاملة و تحدث بعض الباحثين عن أنواع المراكز الصحية التي رعتها الأوقاف [9] .
وكان للأوقاف أثر حميد في النهوض بعلوم الطب، لأن دور المستشفيات التي ينفق عليها من الأوقاف لم يقتصر على تقديم العلاج، وإنما تعدى ذلك ذلك إلى تدريس علم الطب، فكانت تخصص قاعات داخل المستشفيات الكبيرة للدروس والمحاضرات
ولقد كان للوقف أثره الواضح على تقدم البحث العلمي في الكيمياء والصيدلة، وكانت كليات الطب والمستشفيات التعليمية هي المختبرات العلمية لتطور ولتطوير علم الأقرباذين وعلم النبات وعلم الصيدلة. وكانت هذه المستشفيات التي اعتمدت على الأموال الموقوفة سببًا في تحقيق الإنجازات الرئيسية في الفروع المتصلة بعلم الكيمياء والأدوية. كماخصصت أوقافًا مقررة للإنفاق على تأليف الكتب في الصيدلة والطب. وشمل الوقف أمورًا كثيرة ذات علاقة بصحة الإنسان ومنها الوقف على إنشاء وصيانة الحمامات العامة ولا يتسع المجال لسرد الأمثلة من أوقاف المسلمين على كل ما يتعلق بالصحة والرعاية الصحية عبر التاريخ الإسلامي الزاهر. وعما يمكن أن يقدمه الوقف لدعم مؤسسات الرعاية الصحية مستقبلًا [10] :
إن التجربة الإسلامية العريقة في مجال الوقف الصحي يمكن تكرارها اليوم، ومن المجالات التي يمكن أن يسهم بها الوقف في مجال الخدمات الصحية حسب إمكانيات الواقفين، والتي سوف تخفف أعباء مالية كبيرة على ميزانية الحكومات وتحل كثيرًا من المشكلات القائمة في مجال الرعاية الصحية ما يأتي:
1 -وقف المستشفيات الكبيرة والصغيرة والمستوصفات سواء العامة منها أو المتخصصة، أما بتقديم المنشآت أو الأراضي الخاصة بها أو عمارتها أو تجهيزها وفرشها أو القيام بذلك كله ثم تتولى الحكومة تشغيلها وصيانتها كما هو الحال في وقف كثير من المساجد.
2 -الوقف على تشغيل وصيانة تلك المؤسسات سواء الموقوفة أو الحكومية، وذلك بتخصيص بعض العقارات أو المزارع أو المشروعات الاستثمارية للصرف على تلك المؤسسات الصحية، من مستشفيات ومستوصفات ومراكز علاجية ووقائية عامة أو متخصصة.
3 -وقف الأجهزة الطبية التي تحتاجها المستشفيات والمراكز الصحية مثل جهاز غسيل الكلى وأجهزة الأشعة المتطورة وغيرها مما قد لا يتوفر في كثير من المستشفيات رغم الحاجة المتزايدة إليها، وكذا وقف سيارات الإسعاف وغيرها من الوسائل المساعدة التي تحتاجها المستشفيات والمراكز الطبية.
4 -الوقف على الأدوية حيث يمكن تخصيص بعض الأوقاف
لتوفير الأدوية وخاصة أدوية الأمراض المزمنة والتي يحتاجها المريض فترات طويلة أو مدى الحياة مثل أدوية الضغط والسكر والقلب وغيرها.
5 -الوقف على كليات الطب والمعاهد الصحية، سواء وقف المنشآت أو تخصيص بعض الأوقاف للصرف على تلك الكليات والمعاهد ودعمها، وتوفير احتياجات طلابها وأساتذتها من الكتب والأجهزة وغير ذلك.
6 -الوقف على مراكز البحوث وهيئات البحث العلمي وتخصيص أوقاف للصرف على المنح الدراسية في مجال الطب والصيدلة والتمريض.