الصفحة 7 من 10

وهذه فقط أمثلة يمكن أن يضاف إليها الكثير مما يمكن أن يقدمه الوقف في مجال دعم مؤسسات الرعاية الصحية في البلاد الإسلامية.

ويمكن أن يتم ذلك عن طريق إنشاء لجان أو هيئات تخصص لتنظيم وتنسيق هذه الجهود واستقبال التبرعات واستثمارها، كما يمكن الاستفادة من تجربة بعض الدول الإسلامية في إنشاء صناديق وقفية تستقبل التبرعات الصغيرة وتنميها وتصرف من ريعها لدعم المؤسسات الصحية. كما يمكن أن يتم ذلك أيضا عن طريق التعاون المباشر والمستمر بين وزارة أو إدارة الأوقاف في كل بلد إسلامي وبين وزارة الصحة لتنسيق الجهود وتلبية الحاجات وترتيب الأولويات للاستفادة مما تقدمه الأوقاف لخدمة المجتمع في

مجال الصحة.

ولكي يتم ذلك لا بد أولًا من عدة أمور تعتبر هامة في إحياء وتنشيط دور الوقف في كافة المجالات وفي المجال الصحي خاصة ومنها على

سبيل المثال:

1 -إثارة الوعي لدى أبناء المجتمع بأهمية الوقف في خدمة المجتمع وفائدته في تقديم الخدمات الصحية وغيرها، وأنه سنة حسنة يثاب عليها فاعلها في الدنيا والآخرة وأنه هو الصدقة الجارية التي لا ينقطع أجرها بعد موت صاحبها. والاستفادة من وسائل الإعلام وخطباء المساجد والدعاة في هذا المجال، لإحياء السنة التي

كادت تندثر.

2 -تشجيع الجمعيات القائمة على الأوقاف، وتسهيل مهامها، ودعم أنشطتها التأسيسية، ومتابعة أعمالها من قبل الجهات الحكومية ومحاولة تحديث نظم إدارتها والرقابة عليها.

3 -طمأنة الواقفين والمساهمين في المشروعات الوقفية إلى شرعية وسلامة تعامل الهيئات القائمة على الوقف وكفاءة القائمين عليها، ويمكن أن يتم ذلك بالحصول على التزكية من العلماء ونشر التقارير الخاصة بتلك الهيئات وأنشطتها وما إلى ذلك، مما يدفع إلى تعزيز الثقة في تلك الهيئات والمؤسسات الوقفية ويزيد من إقبال الموسرين على التعامل معها.

4 -تسهيل مشاركة المواطن العادي في تكوين أوقاف جديدة أيًا كان قدرها وذلك بتيسير الإجراءات الإدارية الخاصة بذلك مع التركيز على دعم وتشجيع المشاريع ذات العائد الاجتماعي العالي.

5 -تنمية ربع الأموال الموقوفة من خلال إدارة استثمارية محترفة مع الالتزام بشروط الواقفين والمقاصد الشرعية للوقف.

6 -توسيع مفهوم الوقف لدى عامة الناس لكي لا ينحصر في بعض الأوجه التقليدية وبيان ما قدمه الوقف قديمًا وما يمكن أن يقدمه مستقبلًا في كافة مجالات الحياة الاجتماعية للمسلمين في أمور دينهم ودنياهم.

7 -إجراء الدراسات والأبحاث المستمرة وتقويم التجارب التي تقدم في هذا المجال سواء في البلاد الإسلامية أو غيرها. للاستفادة منها وتلافي ما قد يحدث من سلبيات. مع مراعاة الخصوصية الإسلامية لمجتمعاتنا، حيث أن مشروعات الوقف والأعمال الخيرية في بلادنا يجب أن تنطلق من المفهوم الإسلامي للتنمية الذي لا يقتصر على الجانب المادي الدنيوي فقط.

تكفل المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان الحق في العمل، ومن بينها المادة (23) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسانوهناك ارتباط وثيق بين النمو الاقتصادى وخلق فرص العمل، حيث يمثلان معا حلقة مهمة في أية استراتيجية تستهدف الحد من مشكلة البطالة المستمرة. ويهتم الإسلام اهتماما بالغا بقيمة العمل، ويدعو الناس إلى أن يعملوا بكل جهدهم لتعمير الأرض، واستغلالها إلى أقصى مدى لمصلحة الإنسان، يقول سبحانه وتعالى: (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) (هود: 61) ، وقوله: استعمركم فيها. أى جعلكم عمارها وسكانها تنتفعون بخيراتها أو فوض إليكم عمارتها كما يقول سبحانه وتعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) (التوبة: 105) .

وقال تعالى: (ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون) (الأعراف: 10) .

وقال رسول الله الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فليغرسها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت