الصفحة 3 من 10

عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) ( [4] ) وإلى جانب ذلك التشبيه الرائع لترابط المجتمع الإسلامي وتكافله .. تشبيه لا يقل عنه روعة: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) ( [5] )

4 -بقول الله جل وعلا: إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ [التغابن: 17] .

وفي هذه الآية إغراء بالبذل والترغيب في الإنفاق ويجعل هذا قرضًا لله ومن ذا الذي لا يغتنم هذه الفرصة التي يتعامل فيها المحسن مع الله ليعود له القرض أضعافًا مضاعفة ومع هذا فلهذا المقرض المغفرة من الله فتبارك الله ما أكرمه وما أعظمه وما أحلمه وهو ينشئ الإنسان ثم يرزقه ثم يسأله فضل ما أعطاه قرضًا يضاعفه ثم يشكر لعبده الذي أنشأه وأعطاه ويعامله بالحلم في تقصيره هو عن شكر مولاه.

وأما السنة النبوية فقد وردت أحاديث كثيرة تدل على مشروعية الوقف منها:

أ) مارواه أبو هريرة، رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله و سلم، قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) (رواه مسلم) والوقف صدقة جارية. ويفصل معنى الصدقة الجارية ما ورد في سنن ابن ماجة، يقول النبي صلى الله عليه وآله و سلم،"إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علمًا نشره أو ولدًا صالحًا تركه، أو مصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرًا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته".

كما اشتهر الوقف بين الصحابة وانتشر حتى قال جابر:"ما أعلم أحدًا كان له مال من المهاجرين والأنصار إلا حبس مالًا من ماله صدقة مؤبدة، لاتشترى أبدًا، ولا توهب، ولا تورث".

ثانيا: مفهوم حقوق الإنسان:[6]

عادة ما يعرف الباحثون حقوق الإنسان بأنها مجموعة الحقوق التي يتمتع بها الإنسان بوصفه إنسانا. وهذه الحقوق هي بذاتها مصدر الشرعية ولا تستمد شرعيتها من أي نظام قانوني وضعي. وحقوق الإنسان في عصرنا هذا لم تعد مجرد مبادئ فاضلة تحض عليها الأخلاق القويمة أو تعاليم تحض عليها الأديان ولكنها تحولت إلى التزامات قانونية يتعرض من يخالفها لجزاءات على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية. فمصطلح حقوق الإنسان إذن يشير إلى مجموعة الحقوق اللصيقة بالشخصية الإنسانية التي نصت عليها المواثيق الدولية والتي يتمتع بها الإنسان ولا يجوز تجريده منها لأي سبب كان بصرف النظر عن كل مظاهر التمييز مثل الدين واللغة واللون والأصل والعرق والجنس وغير ذلك. فحقوق الإنسان حقوق عالمية مترابطة فيما بينها وغير قابلة للتجزئة أو الانتقاص أو التقسيم وسواء كانت حقوقًا مدنية و سياسية أو اقتصادية واجتماعية فإنها حقوق متساوية ولا تقبل إعطاء أولوية أو أفضلية لإحداها على الآخر بل إنها تترابط بعضها مع بعض بما يجعل ثمة نوعا من التفاعل والتضامن والتضام بينها باعتبار الكرامة الإنسانية هي الجوهر والمبدأ الناظم لكافة الحقوق، وحماية هذه الكرامة هي الهدف النهائي من إقرارها.

ويمكن تصنيف حقوق الانسان إلى ثلاث فئات:

1.الحقوق المدنية والسياسية (وتسمى أيضًا"الجيل الأول من الحقوق") ، وهي مرتبطة بالحريات، وتشمل الحقوق التالية: الحق في الحياة والحرية والأمن؛ وعدم التعرض للتعذيب والتحرر من العبودية؛ المشاركة السياسية وحرية الرأي والتعبير والتفكير والضمير والدين؛ وحرية الاشتراك في الجمعيات والتجمع.

2.الحقوق الاقتصادية والاجتماعية (وتسمى أيضًا"الجيل الثاني من الحقوق") ، وهي مرتبطة بالأمن وتشمل: العمل والتعليم والمستوى اللائق للمعيشة؛ والمأكل والمأوى والرعاية الصحية.

3.الحقوق البيئية والثقافية والتنموية (وتسمى أيضًا"الجيل الثالث من الحقوق") ، وتشمل حق العيش في بيئة نظيفة ومصونة من التدمير؛ والحق في التنمية الثقافية والسياسية والاقتصادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت