فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 861

عقلًا ولكن العقوبة لا تثبت إلا بالرسالة". فجمع الطرف الأول من ههنا مع الطرف الثاني من ههنا وقال هذا هو الصواب."

واستدلَّ بأدلة هي التي عليها الحق، أن الأشياء والأفعال فيها القبح والحسن الذاتي عندما خلق الله -عز وجل- ذلك؛ فالله لا يأمر بالظلم، ولا يأمر بالكذب، ولا يأمر بالغلط، ومعيار الصواب والغلط هو بما قدَّر الله لكن الإنسان يدرك ذلك عقلًا، ولكن لا تثبت العقوبة إلا بالشرع خلاف المعتزلة .. الأولى خلاف الأشاعرة والثانية خلاف المعتزلة.

فالإيمان حسنٌ بإدراك العقل له، والشرك قبيحٌ بإدراك العقل له، ولكن لا يُعاقب المرء على الكفر إلا بعد الرسالة لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} . فقبل بلوغ الرسالة لا يوجد حُجّة، العقل لا تثبت به الحجّة، العقل يثبت به إدراك الصواب والخطأ ولكن إقامة الحجّة التي يترتَّب عليها العقوبة الإلهية في الغيب لا تكون إلا بالرسالة .. هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.

فمما قاله أنه يمكن أن يثبت اسم الكفر على المرء قبل الرسالة لأنه كافر، ويثبت اسم الشرك عليه لأنه مشرك، لكن لعدم وجود الرسالة من أهل الفترة وقبل بلوغ الحجّة فإنه لا يُعاقب. ومن هنا جاء حديث إعذار أهل الفترة، فهم مشركون لكن لم تبلغهم الرسالة. هذا مراده وشرحته إن شاء الله شرحًا كافيًا لطالب العلم.

نعود إلى المسألة الأولى: أئمة الدعوة النجدية ..

أنا أولًا تكلَّمت كلمةً سابقة أكرّرها اليوم: لا يوجد لأئمة الدعوة النجدية أي تجديد في هذه المسألة، وكل ما يقولونه يحاولون تفسير كلام ابن تيمية، ويختلفون في ذلك، أئمة الدعوة النجدية بينهم خلاف، ليس لأنهم أصَّلوا المسألة من جهة الدليل، كما فعل ذلك الشيخ عبد الرحمن المُعَلّمي! يعني أين إبداع وإتقان وتجديد الشيخ عبد الرحمن المعلّمي في بيان معنى الإله والعبادة؟ في أنه طرقها طرقًا بعيدًا عما قاله أهل العلم وذهب إلى الكتاب والسنة واستقرأ مواطن العبادة والشرك والتوحيد وو إلى آخره من الكتاب والسنة؛ فلذلك أبدع وخرج بمقرّرات تنتسب إليه لأنه هو الذي اجتهد حتى وصل إليها وكلامه متينٌ عظيمٌ قويٌّ.

أما أئمة الدعوة النجدية فكانت الخصومة تدور: هل قال ابن تيمية ذلك أم لم يقله؟ بينهم وبين خصومهم وبينهم وبين أنفسهم، نشأ خلاف في داخل الدعوة. هناك من جعل الحجّة العقلية كافية، من أئمة الدعوة من جعل المنع القدري بالسمع حجّة إلهية لأنهم لا يستحقّونها! نعم هناك من قال بأن الله -عز وجل- لم ينزل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت