فهرس الكتاب
هؤلاء رسول لعلمه أنه لو أنزله لكفروا به، فلم ينزل عليهم رسولًا وانتهى الموضوع فهم كفار، وجاء إلى آيات {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ} وحمل السمع على معنى الإدراك وليس معنى الاتباع والانقياد.
فلذلك أئمة الدعوة النجدية يدورون حول تفسير كلام ابن تيمية، ولذلك لا أرى أن يُرجع إلى كلامهم في هذا الباب، أنا أنصح إخواني وطلبة العلم ألا يرجعوا إلى كلام أئمة الدعوة النجدية إلا باعتباره شارحًا .. يصيبون ويخطئون .. لا باعتباره اجتهادًا جديدًا يُضاف إلى ما قاله الأئمة. ولذلك الذين حول أئمة الدعوة النجدية مع وجود من يُعذر من الدعوة النجدية، بل يوجد كلام لمحمد بن عبد الوهاب في إعذار القاعدين على قبة الكوّاز وغيره، وأنا ابتداءً أقول إن محمد عبد الوهاب فيه اضطراب في هذه المسائل الدقيقة، ومن ذلك كلامه عن حديث ذات أنواط، فقد جعلها في مواطن من الشرك الأكبر أن الصحابة سألوا شركًا أكبر، وفي مواطن أخرى جعلها من الشرك الأصغر، والصواب أنها من الشرك الأصغر وليس من الشرك الأكبر، وهذا الذي عليه العلماء السابقون: من الشاطبي وابن تيمية وغيرهم.
ففي هذه المسائل الدقيقة يوجد في كلام الشيخ نفسه اضطراب .. نعم هناك من بلغ من العلم أكثر مما بلغه جدّه من أئمة الدعوة النجدية من آل الشيخ، واطلعوا على علوم أخرى لم يكن قد اطلع عليها.
فهنا أنا أتكلم: لا ينبغي الاهتمام كثيرًا بما قاله أئمة الدعوة النجدية إلا باعتبارها شروحًا على ما قاله ابن تيمية. والذين تابعوا ابن تيمية من محبي الدعوة النجدية من خارج نجد هم على طريقة ابن تيمية في إعذار المخالف، ومن أئمة ذلك الألوسي في كتابه (غاية الأماني في الرد على النبهاني) فإنه يقرّر أن كلام ابن تيمية فيه الإعذار.
القصد نعود إلى المسألة، فلما وقف بعضهم وهذا أمرٌ لا دليل عليه البتة، وهو أن بعض أئمة الدعوة النجدية فرّقوا بين كلمة الكفر والشرك على هذا المعنى .. بأنه نسميه مشركًا ولا نسميه كافرًا، أي نسميه مشركًا في هذه الدنيا ولكن لا يعني أنه كافرٌ يوم القيامة! وأجروا هذا على المخالفين لهم .. انتبه الحديث الآن عن مسلمين، فالذين نتحدَّث عنهم هم أناس ينتسبون للإسلام، كلام ابن تيمية في الحديث عن أناس لم يبلغهم الإسلام ولم يؤمنوا بالرسول وو إلى آخره .. مثلًا من كفار قريش قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
فهم أجروا هذه القاعدة على المخالفين من المسلمين الذين ينتسبون للإسلام، فجاؤوا هل نعذرهم أم لا نعذرهم؟ فللأسف خرجوا بهذه البدعة الجديدة في تسمية المخالف لهم ممن ينتسب للإسلام بأن نسميه مشركًا