فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 861

ولكن لا نكفره، أي لا نحكم عليه بالكفر يوم القيامة ولا بالعقوبة، مع أن واقعهم هو الاستحلال للمخالف بقتله وباستحلال دمه والتعامل معه في الدنيا أنه مشرك من غير إقامة الحجّة.

الإعذار بعدم التكفير ينبغي أن يرتبط به الإعذار بعدم القتل والسبي والاستحلال، ينبغي أن يرتبط به أقل شيء على معنى واحد وإن كان موضوع الإعذار في القتال أوسع، لكن هم ضيَّقوا موضوع القتال فجعلوا إمكانية أن يُقاتل المرء على الشرك مع أنه إذا مات لا نحكم عليه بالكفر!! هذا شيء غريب في الحقيقة ولا يُعرف للقدماء، وإنما كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الحديث عن موضوع التحسين والتقبيح العقلي في عدم ورود الشرع، أما ما نتحدّث في الأسماء في التعامل معهم في الدنيا فهذا بالإجماع لا يكون إلا بعد إقامة الحجّة. يعني الذين يقولون من المعتزلة لا يجيزون في القتال إلا بعد إقامة الحجّة، إرسال الرسل وإقامة الحجّة سواء كانت جماعات ممتنعة أو سواء كانوا غير ممتنعين.

القصد بأن ما قاله بعض أئمة الدعوة النجدية من التفريق بين الشرك والكفر الذي ترتَّب عليه هذا المعنى عندهم .. ليس هو في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية فيما أرادوه، وأما أننا نقول في هذه الدنيا أن هذا يُسمى مشركًا ولعدم إقامة الحجّة الرسالية عليه -هو مشرك وكافر- لكن يوم القيامة له عذره عند الله لعدم بلوغه الحجة الجواب نعم، ولا نقول بأن نسميه مشركًا في الدنيا ولا يكون كافرًا في الآخرة للتفريق بين الشرك والكفر، هذا كلام غير صحيح.

ولاضطراب أئمة الدعوة النجدية وتشدّدهم الكثير عندما خالفهم المخالفون في تشدّدهم نشأ للأسف جزء ممن يتبعهم على هذه الإطلاقات الكبيرة التي قالها بعضهم وصار فيهم الغلو حتى في تكفير المخالف في بعض المسائل التي هي من مسائل الأحكام وليست من مسائل العقائد. يعني تكفير العاذر وغيرها هذه كلها أصلها مأخوذ من مثل هؤلاء في إطلاقاتهم. تكفير الذي يعذر المشرك بسبب الجهل، أو يعذر الذي أصاب شركًا من المسلمين: مسلم أتى بأصل الإسلام وهو أنه عبدٌ لله لا يعبد إلا الله وأنه لا يتّبع ولا يقتدي ولا يمتثل إلا بأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على جهة التعبّد والطاعة؛ فهذا مسلمٌ أتى بأصل الإسلام ثم إذا اقترف أمرًا من الأمور التي هي من أعمال الشرك هذا الخلاف حوله لجهله أو لظنه أن رسول الله قد قالها لأن عالمه قد أفتاه بها أو لأنه يرى أن هذا ليس من أعمال الشرك. فللأسف جاؤوا إلى الآيات والأحاديث التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت