إنسان سريع الدمع، فهذا مدح .. هذا إنسان يُمدح بأنه مُكب على طلب العلم .. هذا إنسان قَوّام .. هذا إنسان صوام ... الجانب الإسلامي .. أين ترتد هذه الأفعال؟ ترتد عليه .. ترتد على إرادته .. ترتد على نفسه .. نفسه تترقى .. وإرادته تقوى في جانب الخير.
جاءت المذاهب الأخرى على العالم الإسلامي .. فبعضهم أخذ الجانب الفلسفي، وبعضهم أخذ الجانب السلوكي؛ فبدأت تنتشر كلمات: الإصلاحات الروحية .. الجوانب الروحية .. وبدأت تغزو هذا الجانب الإسلامي، فبدأ الناس يأخذونها ويقولون لك: هذا الإنسان مكون من بدن وروح -حتى وقع فيها بعض السلف- فيقوى البدن بالأكل والشرب والتمرين ووو إلخ، والدواء إذا مرض؛ والروح تُقَوّى. وكأن الصلاة تقوي الروح!! الصلاة لا تقوي الروح .. الصلاة تقوي الإرادة .. الصلاة تقوي العلم .. الصلاة تقوي النفس الإسلامية.
النفس ماهي؟ هي: اشتراك البدن مع الروح .. الروح مخلوقة في داخل الإنسان، التي إذا اجتمعت مع الجسد تكون هذا الإنسان، ولما تكون في هذا الإنسان نفسه .. لما تكون هذا الإنسان تكونت نفسه: أنه يُحب .. أنه يريد .. يشتهي .. يجوع .. يشرب .. يعطش .. وكذلك الإرادات: إرادة العمل لجني المال .. إرادة التفرد: أن يكون له زوجة دون بقية الناس .. هذه زوجة له .. أن يكون له أولاد يعتني بهم ويُحبهم؛ فهذه النفس مما تكونت؟؟ من اجتماع الجسد والروح، فلو خلت الروح لوحدها لم تنجب هذا الإنجاب ولم تؤدي إلى هذه المعاني، ولو خلا الجسد لوحده لمات وهلك؛ ولذلك: عندما تذهب هذه الروح إلى عالمٍ آخر، لا يحصل معها ما يحصل لمكونات هذا الإنسان، فإنه يُصبح في جانب آخر بعيد كل البعد عن هذا الجانب الإنساني الذي نعيشه على هذه الأرض.
فدخل علينا -المقصود من هذا- دخل علينا مصطلح الروحية، فصار الكلام على أن الصلاة عبادة روحية!! من أين أتيتم بهذا؟!! حتى أن الغرب -وبعض المسلمين- يسمون الخمر بالمشروبات الروحية .. spirit يعني روح .. وربما هم يأخذونها لأنها خلاصة الأشياء، يعني: يمكن ترجمتها على المادة .. فجماعتنا المتلقون عن الغرب مبادئه وأديانه وفرقه وتفسيراته أخذوها على المعنى الديني!!
يعني مثلا: روح الخل .. روح .. فالمقصود: أنه يستخلص خلاصتها .. المقصود بروحها: خلاصتها؛ فيقول ذلك عن الخمر لأنها خلاصة الأطعمة التي تستخرج منها -العنب،