فهرس الكتاب
أنها هي المدة البالغة لهذا الباب .. هذا هو مأخذ الفقهاء -الأئمة الأربعة- وهو مأخذ صحيح.
ابن القيم رحمه الله .. لو تخيل المرء المسألة لوجد أنه قلب الصورة، فهو جعل -هنا السفر هو الضرب في الأرض، والإقامة تخرجه من مسمى الضرب- جعل مجرد الخروج من البيت ومن المحلة ومن البنيان هو السفر .. هكذا ... هنا فرق ..
الآية تعلق الحالة بالضرب، فينبغي أن تعلق على هذه العلة .. لا مجرد الخروج من البلدة .. خارج البلدة .. نائمًا .. جالسًا .. مقيمًا سنة وسنتين .. فيبقى عليه اسم السفر لمجرد أنه خرج من بلدته .. من حدود بلدته .. ووقع عليه اسم السفر عرفًا .. هم هكذا قالوا .. أرجو أن تُفهم.
الذي قاله ابن القيم: أن مجرد خروج المرء من بيته .. من محلته .. يسمى مسافرًا، فحينئذٍ الذين قيدوه .. قيدوه بحالة: وهي حالة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع! المسألة ليست هكذا .. المسألة: أن المرء لا يسمى مسافرًا ضاربًا في الأرض إلا وهو يمشي، فإذا جلس وأقام في مكان -ولو خارج بلدته ومحلته- لا يبقى تحت اسم المسافر .. هذا هو الفارق الدقيق في المسألة.
وترى أن الموافق للغة والموافق للحال كما ترون .. لمن فكر فيها جيدًا يجد أن القول هو قول الأئمة الأربعة؛ ولذلك قال الإمام أحمد رحمه الله هذه الكلمة: لأن هذه المسألة لا يفقهها الكثير.
إذًا: الذي أقوله كالتالي .. بالنسبة للحالة التي بين أيدينا: إذا أقام الرجل في مكان لا يدري: أيسافر اليوم أو غدًا أو أقل من أربعة أيام -يعني: يقول: أنا قد أمكث ثلاثة أيام قد أمكث يومين، ولكن لا يقول: أنا سأمكث أربعة أيام- فإذا مكث هذه المدة فقد دخل في مسمى المقيم.
قبلها .. نأتي الآن إلى مسألة .. هنا يأتي الخلاف .. فيما دون .. كم يمكث المرء مسافرًا وهو يقول: أسافر اليوم أو غدًا، أو يقول: لن أبقى أنا أربعة أيام؟ كم يبقى؟