فهرس الكتاب
لهم- ولا أجد في نفسي الآن أن أعود إلى المعارك؛ فهذه المعارك عشتها قديمًا في بداية الطلب، وألفت كتابي"الرد الأثري المفيد على البيجوري في شرح جوهرة التوحيد".. وسبب هذا الرد: أنه كان يدرس كتاب"شرح جوهرة التوحيد"للبيجوري، بشرحه على منظومة إبراهيم اللقاني، في العقيدة الأشعرية؛ فرددت عليه ردًا سهلًا ميسورًا يصلح للعوام -على الرغم من أنه طبع بعد ذلك بإزالة بعض ما فيه، لأن طابعه -بغير إذني- طبعه ونشره بإزالة بعض الصفحات التي أراها صادمة للعوام، كالحكم على والد النبي - صلى الله عليه وسلم - أين هو؟، وكذلك الحديث عن بعض الكلام: كموضوع الكسب- والكتاب انتشر انتشارًا مقبولًا في ذلك الوقت؛ فكان لي اهتمام بهذا، لأن عامة طلبة العلم في بداية الأمر يبحثون عن المعارك الموجودة أو المبحوثة تاريخيًا، ولا يكون عندهم نظر كبير إلى واقعهم للخوض في المعارك التي يحتاجها الواقع. يعني: دائمًا أقول كلمة: أننا لما قرأنا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، فوجدنا حديثًا عن المعتزلة -هل المعتزلة واقع في أمتنا؟ وإذا كان هذا موجودًا، يعني: المعتزلة لهم وجود، فهل وجودهم يستحق أن ننشأ معارك كبرى معهم؟ نحن لم نكن نفهم هذا .. نحن صغار .. طلبة .. مبتدئون- فماذا كنا نفعل؟ كنا نبحث عن المعتزلة في الواقع من أجل أن نناظرهم كما ناظرهم شيخ الإسلام .. نريد أن ندخل في شخصية شيخ الإسلام ابن تيمية في حربه مع المعتزلة .. فأين هم المعتزلة؟؟! لنبحث عنهم. وحتى إذا لم نجدهم بحثنا عن ملامحهم في بعض الطوائف .. صرنا نقول عن حزب التحرير: بأنه حزب معتزلي (ضحكة من الشيخ) ولا يوجد بين حزب التحرير والمعتزلة أي علاقة، وإن وافقهم في بعض الفروع، ولكن لا يجعله هذا معتزليًا.
وكذلك لما كنا نبحث -أنا أتحدث عن الأردن، عن بيئتي- سمعنا كلامًا عن الصوفية .. صرنا نبحث عن الصوفية .. أين هي؟ وللأسف، وجدناها في داخل زاويا مخفية، ولكن كنا نحن الذين نذهب إليهم ونناقشهم .. نحن نريد أن ندخل في شخصية ابن تيمية رحمه الله .. نريد أن نحارب حربه ... هكذا عملت السلفية -دون أن تشعر- في إحياء هؤلاء؛ فبدأوا يحضرون أنفسهم للحرب.
ورحم الله الشيخ أحمد السالك .. كان بصيرًا أكثر من غيره في هذا الباب، مرة -وأنا كنت كثيرًا ما أجلس معه رحمه الله، وهو ليس من المشهورين في خارج الأردن، ولكن أهل الأردن من طلبة العلم يعرفونه ويعرفون مرتبته، وخاصة في الأصول والفقه- مرة جلست معه وقلت له: نحن السلفية .. فقال: نحن لسنا سلفية .. نحن مسلمون، ونهاني أن أستخدمها؛ في البداية أنا استغربت وقتها، لكن جزاه الله خيرًا .. بذر في هذه البذرة، وبالفعل منذ أن قالها، وهي تنمو في نفسي بالابتعاد عن هذه التصنيفات التي تفرق الأمة.