فهرس الكتاب
أقول -وبلا شك-: أن الدعوة السلفية في الأردن -ولا بد من التعامل مع الشعارات مع كراهتي لها- هي التي قوت هذه الطوائف البدعية؛ وسبب ذلك أني كنت أظن لما بدأت .. كما تعلمون الأردن واقعة بين بلاد الشام والحجاز، وهي بلد جديد، والمدن فيها ليست من الحواضر الكبرى كدمشق وبغداد وصنعاء ومكة والمدينة ... فيها مدن جيدة أخرجت بعض أهل العلم كعجلون مثلا، وهي ينتسب إليها، ولكن ليست من الحواضر الكبرى؛ فلذلك كان الأردن يتلقون الصوفية من الشام .. يأتي مشايخ صوفية من الشام، ويأتي مشايخ سلفية من الجزيرة، وكذلك من مصر .. الشيخ أحمد السالك والشيخ محمد شقرة تخرجا -رحمهما الله- من مصر .. من الأزهر؛ فكان الأردن مكان صراع.
وبلا شك: أن الصوفية ليست دعوة، ولكن السلفية كانت دعوة منتشرة .. بثت الكتب .. والخريجين .. بدأت الجامعات في الحجاز تُخَرج؛ فكان ينتظر أن تكون الأردن ليس فيها إلا الدعوة إلى السنة، ولكن لما عدت -بعد أن رحلت- وجدت الأردن رأسا على عقب .. وجدت أن المعركة لم تحسم، و وجدت -في خلال تجوالي مع المتدينين غير المنتمين إلى هذه الطوائف، يعني: لا صوفي، ولا سلفي، هو مسلم .. يحفظ كتاب الله ويتعبد بالسنة، ولكنه لا يدخل في هذه التصنيفات- بغضًا شديدًا للسلفية، فإذا حدث المرء عن السلفية مقتها وتقزز من ذكرها، لا لحكمه على منهجها، ولكن لنظرته ورؤيته لما يفعله رجالها؛ ومن راقب الأحداث وجد هذا تمامًا .. وجد سقوطًا أخلاقيًا في رموز هذه الدعوة، وما زال السقوط يتوالى إلى يومنا.
أنا غبت خمس وعشرين سنة عن الأردن، فلما رجعت وجدت المقت الشديد لهؤلاء الذين حملوا الدعوة -يعني: الصف الثاني أو الثالث- من المشايخ الكبار؛ فوجدت الناس يمقتونهم لأخلاقهم وسلوكهم، ولما انتشر عنهم من مساوئ ومفاسد سلوكية .. تتعلق بالمال، وتتعلق بالولاءات، وتتعلق بالارتباطات، وتتعلق بغير ذلك؛ وما زالت هذه الحفرة التي يرتكسون فيها تزيد عمقًا، وآخرها ما ترون في الحديث عن موقف المسلم مما يجري في فلسطين .. رأيتم ما قاله بعضهم عن عدم جواز محاربة الفلسطيني المسلم لليهودي، لأنهم يمدونهم بالكهرباء والماء .. سفاهة.
لا تسألني عن السبب .. السبب هو: أن الله - عز وجل - أضلهم بما علم في قلوبهم من جهل وضلال وفساد، فالله - عز وجل - يخرج على ألسنتهم كلامًا يوقع البغض البشري كما وقع البغض الإلهي.