فهرس الكتاب
ذلك: علم ما هي إيران وتراجع؛ كما تراجع قبله بعض المشايخ كالشيخ مصطفى السباعي، كما ذكر ذلك في كتاب"السنة ومكانتها في التشريع"، وكما تراجع من قبله آخرون .. يعني: حتى حسن البنا كان عضوًا في لجنة التقارب، ثم تبين له ما هم عليه من الحال؛ فهذا وهو أن يتراجع المرء عن الخطأ من الكرامات .. هذا من الكرامات.
فأنا لا أعرف -في الحقيقة- الآن: ما هو حال جماعة العدل والإحسان؟ هل هم بقوا على ما كان عليه شيخهم وإمامهم من تسميتها"الهَبة"أم تراجعوا؟؟ أنا من مدة منعزل، ولا أدري ماذا يقولون ..
هذا مما يعاب عليهم، فأرجو أن يكونوا قد تخلصوا من هذه التهمة، وتخلصوا من هذا العيب الذي يقدح -بلا شك- في دينهم وفي فهمهم وفي انحيازهم للحق، لأن الرافضة الآن -الذي عليه أهل إيران الرافضة- هم من المجرمين، سواء كان من جهة الاعتقاد أو من جهة الأعمال .. الأعمال السياسية والعسكرية ضد المسلمين في سورية، وفي الأحواز، وفي بلوشستان، وفي كردستان وغيرها .. مذابحهم ضد المسلمين مشهودة، وقتلهم للمسلمين لا ينكره إلا جاهل.
النقطة الثانية التي تؤخذ عليهم هي: صوفية الرجل؛ والحق: أن صوفية الرجل -أنا قرأت كتبه، أو لنقل: بعض كتبه، بل الكثير من كتبه ومقالاته- لم أجده صوفيًا غارقًا في مفهوم التصوف الفلسفي، إنما هو يريد من التصوف ما كان على معنى التزكية، وهذا جانب بعضهم لا يسلك فيه سلوكًا كافيًا من الدقة، يعني: هناك أناس ينبذون التصوف، ومن خلال نبذ التصوف ينبذون معه كثيرًا من معاني التزكية الجيدة، فمجرد الاقتراب من عالم التزكية كأنه تصوف، وهذا غير صحيح؛ وهناك من يأتي إلى التزكية فيضطر أن يدخل -لعدم دقته- إلى جانب التصوف، كون التصوف رفع شعار التزكية في تاريخ المسلمين، فصارت كلمة"التصوف"تقوم مقام التزكية في جوانبها الصحيحة والخاطئة؛ ولذلك: لما أراد أبو الحسن الندوي رحمة الله عليه -وهو من مفكري الإسلام العظام في هذا الزمان- أن يعيد حالة التربية، فقال: نترك كلمة"التصوف"ونأتي إلى كلمة"التزكية"، وهذا خطأ، لأن التصوف -كتراث- يختلط فيه الكثير من الباطل الذي لا يدخل في معنى التزكية الشرعية .. لا يدخل.