فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 861

"الجار"عند الناس مفهوم اللفظ، ولكن هذه الكلمة هنا -يعني الجار- من هو؟ النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى بالجار .. والمذكور كلمة"الجار"وهو من كان في جوار المرء ما كان قريبًا منه في السكنة .. طيب: لو كان مشاركًا له، هل يمكن إطلاق لفظ"الجار"على معنى الشريك؟ .. هو مجاور له .. الجواب: نعم؛ وقد شرح ذلك الإمام الشافعي رحمه الله عند شرحه لهذا الحديث؛ وأتى ببيت الشعر المشهور للأعشى: (أيا جارتا بيني فإنك طالقة) .. يا جارتا: زوجته، فسمى الزوجة جارة له ..

هل هذا المعنى أصلي في داخل الكلمة؟ الجواب: نعم .. لكنه ليس الأغلب، ولكن استخدم لأحد المعاني لأن الشريك هو أولى الناس بدخوله في معنى الجار؛ والزوجة كذلك هي أولى الناس بدخولها في معنى الجار لأنها مجاورة له تعيش معه في نفس البيت .. وإن كان الأغلب عند إطلاق كلمة"الجار"على غير ذلك.

طيب .. إذًا: استخدمنا هنا اللفظ بأحد معانيه وهو الشريك أو الزوجة؛ فلذلك «الجارُ أَحَقُ بسَقَبِهِ» محمول على هذا المعنى، لأنه «إذا حُدَّتِ الحُدُودُ وعُرِفَتِ الطُّرُقُ فلا شُفْعَة» إذًا: الشفعة لمن؟ تكون للمشارك لك في مسيلك -مسيل المال-، ونفس المدخل للبيت .."..." [1] على معنى الشريك، يعني الآن: في العمارة الواحدة، لأن المدخل واحد والمياه واحدة، فهذا يدخل في الشفعة؛ لكن الجار الملاصق لك في بيتك ومدخله غير مدخل بيتك، فحينئذ لا شفعة ... هذا لمن يقول بذلك، وهو القول الأصوب والأقوى.

القصد من هذا: مثلنا بأن كلمة"الجار"كلمة معروفة في معناها، ولكن دخل فيها معان تحتمل هذا المعنى كالزوجة والشريك .. هذا شيءٌ مهم في أن نفهمه في كلام العرب وأن نفسره، وأن نفسر به كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -.

والعلماء يقولون: إن أغلب لغات العرب ظاهر .. تحمل على الظاهر، ولذلك فيها معنى ما يسمى أصوليًا -وليس على معنى أهل العقائد-"التأويل".. التأويل عند علماء الأصول يعني: الاجتهاد؛ بمعنى: حمل اللفظ من معناه الأغلبي إلى معناه الجزئي لوجود قرينة .. إما قرينة تكون مصاحبة، وإما أن تكون مفارقة ..

(1) كلمة غير مفهومة (10:03) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت