فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 861

فالآن نحن نأتي إلى كلمة"التعجب"... القرآن ذكرها بمعنى الاستحسان .. القرآن ذكر التعجب على معنى الاندهاش .. وعلى معنى الاندهاش .. الرضا ... {بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ} يعني: القرآن هنا يبين جهالتهم في هذا التعجب، لأنهم ظنوا أن هذا الذي جاءهم {مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ} أنه شيء جرى على خلاف العادة، مع أن هذا غير صحيح، لأن النبوة سارية في البشرية، فليس عجيبًا أن يأتي النبي .. {بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم .. } فذكر هذا على سبيل الذم لهم ..

وقد يأتي التعجب على معنى الاستعظام .. {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا} .. ويمكن أن يحمل على معنى"عجب"أي: جرى على غير ما جرت عليه الكلمات والكلام الذي يسمعونه، وهذا صحيح، لأن القرآن عجيب على هذا المعنى، أي: لم يأت مثله من قبل، حتى الكتب السماوية التي أنزلها الله عز وجل على الأنبياء السابقين لم يكن فيها قوة هذا القرآن؛ ولذلك لما أن جاء هذا القرآن عجبوا منه أنه جاء على غير ما يعرفون من الكلام .. فهذا تعجب صحيح.

ويأتي الإعجاب من الاستحسان .. {أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} أي: استحسنوه .. {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} أي: استحسنوها .. فهذا تعجب استحسان .. واضح.

وهناك تعجب اندهاش .. وهذا الاندهاش إما يكون مبناه على الرفض .. وهذا تعجب مذموم، أو تعجب لشيء لا يستحق التعجب كوجود النبوة؛ أو تعجب حقيقي يستحق التعجب، كما تعجبوا من هذا القرآن أنه جاءهم على غير ما يعرفونه ... هذا كله تحتمله كلمة"تعجب"؛ فإذا ينبغي حملها على أحسن معانيها عندما نتكلم ...

الله عز وجل يتعجب من قوم يدخلون الجنة بالسلاسل كما في الصحيح؛ فالله تعجب أن هؤلاء القوم لا يريدون الدين، فيسحبون للجنة بالسلاسل، وهم الأسرى -فسرها العلماء بالأسرى- الذي يساقون أسرى من قبل المسلمين، يعني: هم كانوا كفارا فيأسرهم المسلمون ويسوقونهم بالسلاسل، فحين يأسرون يدخلون الإسلام، فهؤلاء دخلوا الجنة بالسلاسل ... كان السبيل مما يُكره ومما يُذم والنتيجة مما يُمدح؛ والشيء معروف أنه إذا جاء إلى ما يكره انتهى به إلى ماهو أكره وماهو أشد كراهية، لكن هنا"..." [1] شيء عجيب:

(1) كلمة غير مفهومة (14:28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت