إذ أنهم جاءوا إلى ما يكرهون فتحصلوا على ما يحبون؛ فعَجِبَ الله من قومٍ يدخلون الجنة بالسلاسل .. وعجب الله -كما في الحديث عند أحمد وغيره- «أن الله عجب من شاب ليس له صبوة» .. الشاب معهود من مثله أن له صبوات، لأنه شاب ضعيف الإرادة وقوي الشهوة -ضعيف الإرادة التي تحبسه عن الشهوات لقوة شهوته، وقوي الشهوة- فهذا تحصل له صبوات؛ ولكن هذا الشاب ليس له صبوة .. لأن هذا الفعل منه أتى على غير وفق جنسه -والله يعلمه- فالله عجب منه .. فاستحسنه .. على معنى الاستحسان وليس الدهشة ... ليس معناه أنه لا يعلمه .. لا .. هو يعلمه .. ولكنه أتى على غير وفق ما عهد من أمثاله ... فعلى هذا تجري هذه الكلمات وتجري هذه الصفات الربانية ..
أرجو أن أكون قد بينت هذا .. بقيت مسألة في الأسماء والصفات .. حتى لا نطيل الأشرطة يعني أجيب عنها في الشريط الثاني إن شاء الله .. جزاكم الله خيرًا.
إثبات الصفات لله عز وجل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
رأينا أن الفعل يحتمل ذمًا ويحتمل حسنًا .. الفعل يحتمل ذمًا ويحتمل حسنًا فيما ورد في صفات الله عز وجل في الكتاب والسنة؛ ولذلك: وجب حمل الصفة التي وردت على أحسن معانيها، لأنها اللائقة بالله .. هكذا أجمع أهل الإسلام جميعًا ..
لا يجوز حمل صفة وردت في الكتاب والسنة على معنى فيه النقص .. لا يجوز .. فماذا نصنع؟؟
بعض أهل العلم لم يستوعب هذه المعاني اللغوية، فذهب إلى نفيها، أو إلى تأويلها .. يعني: نفاها ثم أولها .. التأويل مبناه على النفي أولًا ..
مثال ذلك صفة الرحمة .. عندما تصوروا أن الرحمة هي: رقةٌ في القلب .. رقة، فمنعوها في حق الله .. منعوها فعطلوها .. ثم أتوا إلى أن هذا النص يجب إثبات معنى من معانيه فأولوه ..
فالتأويل إذًا المرحلة الأولى منه هو نفي الصفة .. نفيها، لأنهم يتصورون أن إثباتها على هذا المعنى فيه ذم، وهم يريدون تنزيه الله .. المبعث لهم التنزيه -كل الفرق المنتسبة