للإسلام كل ما يقولونه في موضوع أسماء الله وصفاته مبناه على التنزيه- لكن يخطئون .. يخطئون؛ ومن ذلك هذا الذي بين أيدينا ..
نأتي -مثلًا- إلى صفة الرحمة .. قالوا: هي الرقة التي تكون في القلب، وهذا ممتنع في حق الله، إذا ننفي هذا المعنى، ثم نذهب إلى إرادة الإحسان .. نقول: مبنى الرحمة هي الإرادة .. إرادة ماذا؟؟ إرادة العقوبة كالغضب؟؟ قالوا: الغضب صفة ذاتية لا تتصور في حق الله، لأن مبناها على الانبعاث النفسي لمعاني مذمومة في البشر، فلذلك ينبغي إثباتها لله عز وجل على معنى يليق به، إذا: ننفي صفة الغضب ونذهب إلى معنى آخر يحتمله اللفظ عندهم، ولذا الغضب معناه إرادة العقوبة .. إرادة العقوبة وليس الغضب بمعناه المتصور؛ فهم نفوا صفة الغضب ثم أولوها ..
هناك من يفعل هذا، وهم الأشاعرة في الأغلب، الذين يُسَموْن بالمتكلمين والصفاتية؛ وهناك من ينفي هذه الصفات ولا يأولها، ويأتي إلى الأحاديث ويقول: أحاديث آحاد، ويتمحل في نفيها تمحلًا شديدًا فيرتاح .. يريح نفسه .. يقول: هذه أحاديث آحاد، فلا يجوز أن يأخذ بها في العقيدة؛ وبالتالي: ينفونها وينتهي الأمر.
أهل السنة على غير هذا .. أهل السنة يثبتون الصفة كما وردت في الكتاب والسنة -نتكلم عن الصفات- ويحملونها على معنى الجمال فيها .. وعلى معنى الحسن فيها، فيما يتصور في حق الله، مع إثبات اللفظ على ما هو عليه وإثبات المعنى ..
لا يتصور في الاسم أي سوء ولا أي مذمة؛ ولذلك: يطلق الاسم فتكون كل معانيه حسنة .. الرحمة .. لا تتصور الرحمة -أبدًا- مذمومة .. لا تتصور .. حتى مع العاصي لا تتصور؛ فالرحمة صفة مدح من كل وجه، ولذلك: الاسم حين يطلق على الله .. اسم من أسماء الله عز وجل، يكون جميلًا حسنًا من كل وجه ..
صفات الله عز وجل، وخاصة صفات الفعل، مبناها على الإرادة؛ والإرادة متوجهة إلى من يستحقها، فإذا توجهت إلى غير ذلك ذُمت، ومن ذلك المكر ..
الله أثبت لنفسه فعل وصِفة المكر في الكتاب والسنة، لكن ماهي صفة المكر؟؟ صفة المكر ممدوحة من جانب مذمومة من جانب، فإذا كانت هذه الصفة قد أعملت فيمن يستحقها مدح الرجل، وإذا أعملت فيمن لا يستحقها وتوجهت إلى من لا يستحقها ذُمت .. يعني: رجل أمنته فأعطيته مالًا، فمكر بك وخدعك، فحينئذ يكون مكره خداعًا،