فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 861

وأن تذهب إلى المستشفى، وأن تمارس عملها بلباس إسلامي- كانت هذه الأحزاب القذرة -القومية واليسارية واليمينة الأتاتوركية- في تركيا مصيبة على المسلمين؛ فجاء هذا الحزب وفتح المجال للمسلمين بأن يعيدوا أنفسهم في ممارسة أعمالهم الدينية الإسلامية، بعيدًا عن تدخل الدولة في هذا الشأن .. وهذا أمر بلا شك أنه قفزة رائعة من الوضع السابق المعادي للدين .. في علمانية قذرة صلبة تعادي الدين، وأشبه ما تكون بالنظم الشمولية اليسارية، كما في الصين إلى الآن .. كما في روسيا زمن الاتحاد السوفيتي .. وكما في دول شرق أوروبا .. وكما في بعض الدول العربية: اليمن الجنوبي مثلًا.

هذه الأنظمة كانت تعادي الدين .. تعادي من يصلي -وبعضهم ما زال- تعادي المظاهر الدينية .. فأن يأتي هذا الحزب ليترك للناس حرية التعبد .. كانت هذه قفزة رائعة.

الناس شعروا بالفرق الكبير بين ما كانوا عليه وبين ما صاروا عليه؛ فمدحوا أردوغان .. ونحن نمدح أردوغان ونمدح حزبه في هذا الباب، لأن هناك فرق بين أن يأتي أحد يعاديك في مسجدك، وبين أحد يقول لك: صل في مسجدك .. صُم .. البس ما تريد من الأبسة .. دع النساء المسلمات يلبسن اللباس الشرعي ... هذه قفزة كبيرة.

الناس فرحوا بها، ولا شك أن الناس يفرحون بها، والمؤمن يفرح بها ويشكر لفاعلها فعله وعمله، لأنها قفزة كبيرة .. ولا نقول كما يقول بعض الجهلة: بأن هذه السعة الدينية التي فتحها هذا الحزب -ومن قبله ومن قبله ممن مهد له .. أربكان رحمه الله مهد لهذه المرحلة، وكان أردوغان أصلًا من جماعة نجم الدين أربكان، ولكن اختلفوا، وما زال حزب أربكان يتهم أردوغان بالاتهامات المشهورة المعروفة في الصحافة .. فنقول: نحن نمدحه لهذا. لكن الحديث عن الدولة والنظام، هل هو نظام مسلم؟ هل تبنى الإسلام؟ هذه النقطة في التشريعات ..

وإني أكرر .. لا نقول كما يقول البعض أن هذا إذن أوروبي ليستوعب المسلمين .. نحن لا نقول هذا .. يعني: البعض يقول: إن تجربة تركيا هي تجربة تآمرية من أجل استيعاب المسلمين والتآمر عليهم .. هذه التفسيرات -في الحقيقة- لا تنشأ في عقل رجل سوي سليم.

الرجل هذا عقله، وهذا اختياره، وهذا طريقه، وهو يعادي من يعادي ويوالي من يوالي. الآن انتهينا من موضوع التشريعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت