فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 861

وإذا عَجِزْتَ وكَلَّتْ عن الجواب الواضح فإنّه يقول: واستمطر رحمة الله تعالى متى أعوزك فهم المسائل [1] .

يقول الشيخ العلامة عبدالرحمن بن يحيى المعلمي العتمي اليماني في كتابه «القائد إلى تصحيح العقائد» ضمن المجلّد الثاني في كتابه الماتع «التنكيل بما في تأنيب الكوثريّ من الأباطيل» [2] : «مآخذ العقائد الإسلاميّة أربعة؛ سلفيّان وهما الفطرة والشرع، وخلفيّان وهما النظر العقلي المتعمّق فيه، والكشف الصوفي؛ أمّا الفطرة فأريد بها ما يعمّ الهداية الفطريّة والشعور الفطري، والقضايا التي يسمّيها أهل النظر ضروريّات وبديهيّات، والنظر العقلي العادي وأعني به ما يتيسّر للأمّيين ونحوهم ممّن لم يعرف علم الكلام ولا الفلسفة. وأمّا الشرع فالكتاب والسنّة. وأمّا النظر العقلي المتعمّق فيه فما يختصّ بعلم الكلام والفلسفة. وأمّا الكشف الصوفي فمعروف عند أهله ومن يوافقهم عليه. فأمّا المأخذ السلفيّ الأوّل فالهداية والشعور الفطريّان يتّضحان ويتّضح علوّ درجتهما بالنظر في أحوال البهائم والطير والحشرات كالنحل والنمل» .

ويقول رحمه الله تعالى: «وأمّا القضايا الضرورية والبديهية فقد اتّفق علماء المعقول أنّها رأس مال العقل، وأنّ النظر إنّما يرجي منه حصول المقصود ببنائه عليها وإسناده إليها. وأمّا النظر بالعقل العادي فقد اعتدت به الشرائع، وبنت عليه التكليف، ودعت إليه وحضّت عليه، وعلماء المعقول مصرّحون بأنّ الدليل العقليّ كلّما كان أقر مدركًا وأسهل تناولًا وأظهر عند العقل كان أجدر بأن يوثق به» [3] .

فالمقصود بالدليل العقليّ هو الفطرة والقضايا الضروريّة التي لا تستطيع النفس دفعها إلا بالمعارض الباطل.

وقد تقدّم كلام ابن تيميّة وابن حزم رحمهما الله في ذلك، فالدليل العقليّ المتّفق عليه هو:

1 -ما كان ضروريًّا لا يقبل النقض البتّة إلا بالهوى.

2 -ما كان مضطردًا لأنّه أصل الخلقة في جميع الخلق الأسوياء.

(1) السابق.

(2) ص203.

(3) ص 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت