فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 861

وهذا التقسيم باعتبار أمرين: الأوّل باعتبار فاعله، فإنّ التوحيد الأوّل (الإراديّ الطلبيّ) يفعله المسلم لواحد (ربّه الله) . والتوحيد الثاني (العلميّ الخبريّ) هو فعل وأسماء وصفات الربّ نفسه.

الثاني: باعتبار آلة الإيمان في الإنسان؛ فمعلوم أنّ الإيمان قول وعمل، قول اللسان والقلب، وعمل الأركان والقلب، فالتوحيد الإرادي الطلبيّ هو عمل القلب والجوارح واللسان، وعمل القلب هنا الإرادة، والتوحيد العلميّ الخبريّ (الإثبات والمعرفة) متعلّق بالتصديق والإقرار وهو عمل القلب.

وهذا التقسيم مبناه على استقراء آيات الكتاب وأحاديث النبيّ صلى الله عليه وسلم.

وقد يقسّم التوحيد باعتبار آخر فيكون التوحيد يقسم إلى قسمين: توحيد الشرع وتوحيد القدر. وهذا التقسيم باعتبار ما يصدر من الواحد وهو الله سبحانه وتعالى لقوله سبحانه وتعالى {ألا له الخلق والأمر} [1] ، فالشرع لا يجوز أن يصدر إلا من الله سبحانه وتعالى، فهو منه سبحانه «فعلًا» ولا يجوز أن يصدر من غيره «حكمًا» . والقدر لا يكون إلا من خلقه ومشيئته كونًا.

وقد قُسِّم التوحيد تقسيمًا ثلاثيًّا، وليس له من سبب سوى الردّ على أهل البدع، وهذا التقسيم هو: توحيد العبادة (ويسمّونها توحيد الإلهية أو الألوهيّة) ، وتوحيد الربوبيّة، وتوحيد الأسماء والصفات.

وتوحيد العبادة هو عينه توحيد القصد والطلب، أو التوحيد الإرادي الطلبي، وتوحيد الربوبيّة هو عينه توحيد الإثبات والمعرفة أو التوحيد العلمي الخبريّ، وتوحيد الأسماء والصفات داخل في توحيد الربوبيّة، فإنّ أسماء الله وصفاته هي من ربوبيّته، وهي التي بها استحقّ إلهيّته على خلقه.

وهذا التقسيم (أي إفراد الأسماء والصفات بالذكر) سببه ما حصل من أهل البدع من نفي لأسماء الله وصفاته، إمّا نفي لمعناها مع إثبات ألفاظها، أو تأويل معناها مع إثبات ألفاظها، وإمّا نفي لمعناها ولفظها وذلك بعدم جواز نسبتها عندهم إلى الله تعالى كما هو قول غلاة الجهميّة، ومنهم من جعلها مملوكة له كامتلاكه لكلّ خلقه فجعلوا النسبة نسبة ملك كقولهم

(1) الأعراف: 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت