الصفحة 15 من 73

بسم الله الرحمن الرحيم

تفريغ

الكلمة الصوتية

فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ

للشيخ/ أبي هريرة قاسم الريمي (حفظه الله)

مُؤسَّسَة التَّحَايَا

قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ

إنتاج مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي

النوع:إصدار صوتي

المدة:14 دقيقة

{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

إلى الشيخ الجليل، والوالد الحبيب، الشيخ أيمن الظواهري -حفظه الله ورعاه-، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإني أُبايعك على السمع والطاعة، في المنشط والمكره، وفي العسر واليسر، وعلى أَثَرةٍ عليّ، وأن لا أُنازع الأمر أهله، وعلى الجهاد في سبيل الله تعالى، على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما استطعتُ إلى ذلك سبيلًا، وهذه البيعة عني وعن إخواني جميعًا في تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب؛ جزيرة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -.

الشيخ الجليل، أعزّيك وأعزّي كل المجاهدين، وأعزّي الأمة الإسلامية جمعاء في مصابنا الجَلل، ورحيل شيخنا الفذّ البطل أبي بصير ناصر بن عبد الحكيم الوحيشي، بصيرِ الحكمة والخير والعفو والعدل، بصير الصدق والأمانة والوفاء، وحب الإباء.

شغَلَه همُّ أصحابه عن همِّ نفسه، وهمُّ أمته عن همِّ أصحابه، فواللهِ ما قدَّم حقّه على حقّ إخوانه، ولا قدَّم حقّ جماعته على حقّ أمته، يقبض بيده على لحيته ويشدّها حين تشتدّ عليه المسألة لا يجدُ لها مخرجًا، ويعضُّ على شفتيه ويقول:"ليت أمي لم تلدني، ليتها كانت عقيمة".

وواللهِ ما لانَ ولا استكانَ حتى تناثر في ذات ربّه، ليبعثَه ربُّه يوم يبعثه، من بطون السّباع وحواصل الطّير، تلك هي القبور التي ستَشْهد، وكفى بالله شهيدًا.

إن ذلك الجسم النحيل لَعزيمةٌ ينوءُ أعداؤه بحملها، ولَرحمةٌ بكلّ المسلمين -موافقين له ومخالفين-، حتى قال قائلهم:"لكأنَّما معه وعاءٌ مليء بالرحمة والحنان، يعطي منه هذا ويعطي منه هذا".

فرحمك الله أيها الخليل الجليل، أيها الوفيّ الجليل، وأسكنك فسيح جناته مع النبيين والصّدّيقين والشهداء والصالحين وحَسُن أولئك رفيقًا، وجزى الله خيرًا من عزّانا من القوقاز إلى مغرب الإسلام، ومن الشام إلى الصومال.

أيها الأمريكان، ماذا صنعتم أكثر من أنكم تسببتم في نيل فارسٍ من فوارس الإسلام لأمنيته؟! فلطالما كان يحلُم بها ويسعى إليها، فنحن أمةٌ لا تموت إلا قتلًا، إلا قتلًا هكذا يخبرنا صحابيُّ رسول - صلى الله عليه وسلم -، والموت عندنا أيها الأمريكان على الفرش عيبٌ وعار، نحن نموت في الميدان، وتحت ظلال السيوف وبَوَراقها، يُقتل منا أميرٌ فيرسل اللهُ بالأمراء، وتُقتل منا مجموعةٌ فيأتي اللهُ بالمجاميع، إنكم لا تعرفون معنى الإسلام والمسلمين؛ إن المسلم حينما يرى أخاه المسلم يقتله الكفار -أيها الكفار- فإنه لا يقوى على السكوت والبقاء، فيهبُّ نصرةً لدينه ولإخوانه، فكلّما قتُلتم منا زِدنا، {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} ، وستقتلون منا ونقتل منكم حتى يأتي نصر اللهِ وفتحه، {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} .

أيها الأمريكان، من يصبر منا سينتصر، نحن أو أنتم، فماذا معكم؟ واسمعوا منا ماذا معنا؛ معنا ربُّ العالمين نعبُده ونستعينُ به، ينصرنا ويمدُّنا ويتولّانا نِعمَ المولى ونعم النصير، وقد قلتم: إن كان ربّكم سيرحمكم فلن نرحمكم، وقلنا لكم: إن الله وعدنا بالنصر ووعدتمونا الهزيمة وسنرى من يوفي بوعده، {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} ، إننا نقاتلكم بتوحيد الله وتقاتلوننا بالشرك به تعالى، نقاتلكم بالعدل وتقاتلوننا بالظلم، نقاتلكم بمعالي الأمور وتقاتلوننا بسِفْسافها، نقاتلكم بالوفاء بالعهد وتقاتلوننا بالغدر والنكث، تقاتلوننا ليكون الأمر للبشر ونقاتلكم ليكون الأمر كله لربِّ البشر، وسنرى من سينتصر، {فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} .

أيها المجاهدون، لم يبقَ لكم اليوم ندٌّ إلا أمريكا الكافرة، هُبَل العصر، وإذا سقط هذا الهُبَل فلن يقوم أمام المجاهدين قائمٌ -بإذن الله تعالى-، فوجِّهوا ووحِّدوا سهامكم وسيوفكم تجاهه؛ فإن هذا العدو قد أعانكم اللهُ عليه فلم تصلوا إلى عُقر داره فحسب، بل قد وصلتم -بحمد اللهِ وفضله- إلى سُويداء قلبه، وهنا مَكمَنُ النصر، كابُوسه ومُصابه وهاجِسه اليوم الإرهاب، الإرهاب! فلا يكاد يفتُر منها، ولا يستطيع أن يُخفِّف منها، فالصرخة على قدر الألم، وكل سياساته و إداراته تُبنى على الإرهاب أولًا، وما موقع هذا القرار من الحرب على الإرهاب، فهذا العدو لم يعُد باستطاعته إخفاء ضعفه خوفًا من الهلَكَة، فإنها الحرب والغفلة فيها مَهلكة، فلا تغفُلوا عن عدوكم فإنه يترنّح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت