الصفحة 19 من 73

والحمد لله فقد منّ اللهُ على أمتنا المسلمة بانتصارتٍ كبرى في الأشهر القليلة الماضي؛ فمن بشريات جيش الفتح في إدلب إلى فتوحات العزم في أفغانستان، وفي كل الجبهات تضحياتٌ جسامٌ وبطولاتٌ عظام، ولا يزال الجهاد قائمًا على سوقه في كل الجبهات، من مشرق الأرض إلى مغربها، تُرصُّ الصفوف وتمضي الأمة إلى النصر والسؤدد، لا يوقفها كيد العدو ولا مكر الليل والنهار، في كل يوم يمرُّ تتقدّم الأمة وتتخطى الصعاب، وفي كل يومٍ ينتشر الجهاد ويتّسع نطاقه، وفي كلٍ يوم ينكمش العدو وتضمحلّ قوته، والحمد لله ها هي الأمة تقوم بدورها، فمن جهاد نُخبة إلى جهاد أمّة، من أدنى شُعَب الإيمان وما فوقها بيسير إلى ذروة سنام الإسلام، وهكذا يربّي اللهُ عباده، ويقدّرُ لهم كل خير.

لقد راهنت أمريكا وراهن الغرب على توظيف الرافضة ليكونوا دِرعهم الذي يَقيهم ضربات المجاهدين، وأداتهم التي يُخضعون بها أهل السنة، لكن اللَه خيّب ظنهم وأبطل كيدهم؛ فثارت الأمة ثورةً عارمةً ضد هذا المكر، وهنا نقول: الحمد لله أننا لم ننفرد فبقتالهم، وإنما اجتمعت عليهم الأمة، فلله في تقديره حكمٌ عظيمة.

لقد سقط الحوثي في مسقط، كما سقط حزب اللات في سوريا، وتعرّت شعاراتهم وبانت سوءَتهَم؛ فبالأمس بُحّت حناجرهم:"الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل"، وها هم اليوم وبشكلٍ علنيٍّ يرتمون في أحضان أمريكا ويتعهّدون لها أن يكونوا عبيدها المخلصين وخدمها المطيعين.

أمتنا المسلمة، إنّ الجهاد هو الحل، والمخرَج مما اعترانا من ذل ومهانة، الحل في الجهاد، والحل في العودة للإسلام، فلا واللهِ ما كان الحل في الديمقراطية ولا العلمانية ولا الارتكاءِ على الظالمين والركون إليهم. لقد فتح اللهُ هذا الباب العظيم، بابٌ من أبواب الجنة يُذهب اللهُ به الهم والغم ولا يعرف للذل سبيلًا، وأنتم اليوم فيه وقد فُرض عليكم فرضًا، وهذا واللهِ من رحمة اللهِ تعالى بعباده، فأخلصوا النية فيه لربكم، وليكن قتالكم ليكونَ الدين كله لله، وواللهِ وتاللهِ وباللهِ لن تجدوا العدل إلا في دينكم، ولن تجدوا الحرية الحقة إلا فيه، ولن تجدوا والحقوق إلا به، ولن يأمن أحدكم على نفسه وماله وعرضه وأرضه إلا فيه، وعليكم بالالتفاف حول أبناءكم الصّادقين الباذلين أرواحهم ذودًا عنكم وعن دينكم، فهم -بعدَ اللهِ- عونكم ومددكم، وواللهِ لن تجدوا فيهم إلا الصّدق والنّصيحة والشفقة والرحمة والمحبة، فأنتم أهلهم وأحق الناس بهم، فاذهبوا إليهم وتدرّبوا بين أيديهم وشاوروهم فلن تجدوا إلا سِعة الصدر والبر والوفاء.

وإلى الفرسان في الميدان: قد عرفتم بصيرًا وعاشرتموه، وعرفتم أنه قُتل وهو في وسط الميدان، وكان يُصرّ على أن يكون في مقدمة الصف وفي واجهة المعركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت