الصفحة 23 من 73

(وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ خلقِ الله وعلى آله ومن والاهُ وبعدُ:

فقد قامت غارةٌ أمريكيةٌ باستهدافِ أخينا المجاهدِ أبي صابر الأبيني (جميل العنبري) في منطقة مجيزة ولاية أبين, وقد قُتِل رحمه الله في هذه الغارةِ الغاشمةِ وقُتِل معه رفيقُه وصديقُه الذي لا يفارقه أبو فواز الصنعاني (أمين المقالح) رحمة الله عليهما وأسكنهما فسيح جناته, وقد كان الاستهدافُ أثناء قيام أخينا جميل بالاتصال عبر النت.

وقد جاء في بيان عملاء الأمريكان أن أخانا محمد مزربه قد قُتِل في هذه الغارة كذلك, وإنا نقول إن أخانا محمد على خير حال ولم يُصب بأي أذى, وادعى العملاء كذلك أنهم أحاطوا بمنطقة القصف وأخذوا جثث الإخوة, وإنا نقول إن الأمر أهون من ذلك, فليس لعسكر علي عبد الله صالح الجرأة على عُشر ذلك, وما هذا الهراء إلا من قبيل ما قالوا يوم قصفوا رِمال الأجاشر, فقبّح الله الكذِب والكذّابين!

فإلى المجاهدينَ الثابتينَ الصابرينَ المنتظرينَ مِن مولاهم إحدى الحسنيين, رحل العنبريُّ وبقيت لنا مآثره التي لا ترحل, طلبَ العِلمَ وثابر واجتهد, فدلّه عِلمه إلى الجهاد فهاجر إلى العراق وجاهد مع إخوانه هناك وأُصيبَ في إحدى معارك الأنبار وأرغمته إصابته على الرجوع للعلاج, وبعد العلاج واجهته صعوبات في العودة إلى العراق, ولكن الطريق تيسّرت له إلى عدة جبهات: أفغانستان, والشيشان, والجزائر, ويسّر الله لنا وتشرفنا بلقاء العنبر العنبري الذي حمل الجماعة بعدها ولم تحمله, وكابد مع إخوانه حتى قامت جماعة المجاهدين في جزيرة العرب على ساقها, نشهد أنه كان نِعم الأخ المجاهد الأنصاري المهاجر, قُتِل رحمه الله وحاجته في صدره وقدّم إخوانه على نفسه وأهله.

أبو صابرٍ وهو صابر شديد الإيثار طيب النفس كريم الخُلُق, كان شوكة في حلوق الظالمين, عظيم السخرية بهم, أجمل لياليه حين يغير أو يكمن أو يصبِّح عدوه, شجاعة وإقدام عزمٌ وحزم, كان رحمه الله مكيثا قويًّا أمينًا, فرحمك الله يا جميل الاسم والذكر والصفات, يا أستاذ المبادئ والثوابت, حرًّا كنت لا تعرف العبودية سوى لمولاك.

عليك سلامُ الله وقفًا فإنني *** رأيتُ الكريمَ الحرَّ ليس له عمرُ

يقول سيِّد -رحمه الله- عند قوله تعالى: (لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) يقول رحمه الله:"إن الذي يُنفق ويقاتل والعقيدة مطارَدة والأنصار قِلة وليس في الأفق ظِل منفعةٍ ولا سلطان ولا رخاء, غير الذي ينفق ويقاتِل والعقيدة آمنة والأنصار كُثُر والنصر والغلبة والفوز قريب المنال, ذلك متعلقٌ بالله متجردٌ تجردًا كاملًا لا شبهة فيه عميق الثِقة والطمأنينة بالله وحده, بعيدٌ عن كل سببٍ ظاهر وكل واقعٍ قريب لا يجد على الخير عونًا إلا ما يستمده مباشرة من عقيدته, وهذا له على الخير أنصار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت