قتيل أهل الكتاب له أجر شهيدين كما في الأثر. وما ينتقوا إلا هذا من بين الآلاف، هذه شهادة له من عدوه أنهم يخافون من أمثال هؤلاء. إن هؤلاء هم من سيعيد للأمة عزها ومجدها وبهم سيحكم الله -عزَّ وجلَّ- أرضهم، وبهؤلاء سيذلّ الله طواغيت الدنيا وأمة اليهود والنصارى. فحمزة وأمثال حمزة نعم سيكونون هدفًا لهم.
فاليوم وصل إلى أمنيّة كان يتمنّاها. ماذا صنع به أعداؤه؟ حقّقوا له أمنيّة فقط. هو كان يتمنّى الشهادة في سبيل الله -عزَّ وجلَّ-، ويسأل الله -عزَّ وجلَّ- الشهادة، والعدو أقصى ما يتمنّوه أن يقتلوه. إذًا سخّرهم الله -عزَّ وجلَّ- لهذا السبب. {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} [التوبة: 52] .
فاليوم أخونا ارتاح رحمه الله. نحسبه ممن قال الله -عزَّ وجلَّ- فيهم: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23] . حمزة بالأمس رحمه الله كان ممن لم يبدّلوا واليوم ممن قضى نحبه، فهنيئًا له.
ونحن نتعامل مع كريم جلّ في علاه لن يضيّعه، وسيوفّقه بإذن الله -عزَّ وجلَّ-، وسيجعله من الشهداء. ونسأل الله -عزَّ وجلَّ- أن يلحقنا به وبجميع إخواننا ثابتين لم نبدّل ولم نغيّر، وإن كان لنا اليوم فخر فنفخر بأمثال هؤلاء بحمزة وإخوانه. نفخر بهم وهم أحياء، ونفخر بهم وهم قد رحلوا إلى مولاهم.
فإليكم أيها الأفاضل، أيها الأفذاذ، أيها الفرسان، أيها الأبطال، اليوم لنا فخر بشهدائنا، لهم قضية يموتون من أجلها، لهم دعوة يموتون من أجلها. قادتنا يموتون قبلنا، هذا فضل من الله -عزَّ وجلَّ- لكل من يُقتل في سبيل الله -عزَّ وجلَّ-. {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} اصطفاء {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 140] .
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ