فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة؛ الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، والصلاة والسلام على حبيبنا ونبيّنا القائل: (وإن الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا، وإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ) .
أما بعد:
فإلى أمة الجهاد والاستشهاد، عظَّم الله أجرنا وأجركم في رحيل الشيخ الجليل العالم الربّاني عمر عبد الرحمن الذي تُوفّي في سجون أمريكا النصرانية، كما نتقدَّم بالعزاء إلى أسرته وذويه نسأل الله تعالى أن يجبر مصابكم ويعظم أجركم ويخلفكم خيرًا.
عظيمٌ أمرُ من يَفْنَى لِيَحْيى ... ويحيى بعدَه خلقٌ كثيرُ ...
ومن يمضي بمبدئِه فيمضي ... مع الأجيالِ مَبدأهُ الكبيرُ
أمة الجهاد والاستشهاد، لقد كان الشيخ -رحمه الله- يتوقّع أن يقتلوه في سجنه ولعلّه قُتل كذلك، قال في وصيته -رحمه الله-:"ثم إني لأشعر بخطورة الموقف وإنهم لا محالة يقتلوننِي لاسيما وأنا بمعزلٍ عن العالم كُلّه؛ لا يرى أحدٌ ما يصنعون بي في طعامي أو شرابي ونحو ذلك، وقد يتّخذون أسلوب القتل البطيء معي؛ فقد يضعون السُّمَّ في الطعام أو الدواء أو الحُقن، وقد يعطونني دواءً خطيرًا فاسِدًا، أو قد يعطونني قدرًا من المخدّراتِ قاتلًا أو محدثًا جنونًا"وقال كذلك رحمه الله::وهم سيختلقون عندها المعاذِير الكاذبة والأسباب الباطِلة قلا تُصدقوا ما يقولون". انتهى كلامه -رحمه الله-"
وأيًا كان رحيله -رحمه الله- فربُّنا جلّ في علاه يقول لعباده: {وَلَئِنْ قُتِلْتُم فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} .