فهرس الكتاب
انصروهم ولو بذكرهم الحسن والدعاء لهم وقراءة كتبهم وتربية أبنائكم على حبّ العلماء الصّادقين الثّابتين.
تذكر كتب التاريخ أن الملك الصالح إسماعيل لما اجتمع مع بعض زعماء النصارى الصليبيين جعل اجتماعهم قريبًا من العزّ بن عبد السلام حتى يسمعوا قراءته للقرآن فقال: هل تسمعون هذا؟ قالوا: نعم، فقال متفاخرًا: هذا هو أكبر قساوسة المسلمين سجناه لأنه اعترض علينا في محالفتنا لكم وتسليمنا لكم بعض الحصون والقلاع واتفاقنا معكم على قتال المصريين، فقال له ملوك النصارى: والله لو كان هذا القسيس عندنا لغسلنا رجليه وشربنا مَرَقتها.
أيها المجاهدون في كل مكان، إن اليهود والنصارى يمكرون بنا الليل والنهار، انظروا إلى سعيهم الحثيث في الجبهات والسجون للقضاء على العلماء الصادقين بطريقتين:
الأولى: حجبهم عن أمّتهم بالقتل والسّجن والعزل.
والثانية: إسقاطهم وتشويههم، أو على أقلِّ تقدير جعل كلمتهم وصوتهم كأيّ كلمةٍ أو أيّ صوت لآحاد المسلمين.
ووالله إن من أعظم العزاء لنا وأعظم الرد على أعدائنا الذين تقصّدوا عزل الشيخ ثم قتله هو أن نلتف حول علمائنا الصادقين الثابتين المُجَرَّبِين المُجَرِّبِين الذين لا يخافون في الله لومة لائم؛ فهؤلاء هم ورثة الأنبياء، وهؤلاء بما يحملون من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- هم النور لسيف القتال في سبيل الله، وهم النور لقضايا الأمّةِ كلها؛ فلنلتف حول علمائنا توقيرًا واحترامًا واستشارةً وأخذًا ودفاعًا ونصحًا وندعو لهم ونموت دونهم فهذه عبادة نتعبّد الله بها.