وقال القرطبي رحمه الله:(وعلى ذلك ينبغي أن يكون حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه متى رجا نفعا في دين الله فبذل نفسه فيه حتى قتل كان في أعلى درجات الشهداء، قال الله تعالى {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك ان ذلك من عزم الأمور} .
2)قال الإمام أبو بكر ابن العربي بعد أن ذكر خلاف العلماء في اقتحام المجاهد على العساكر الكثيرة التي لاطاقة له بهم:(والصحيح عندي جواز الاقتحام على العساكر لمن لاطاقة له بهم، لان فيه أربعة وجوه:
أ)طلب الشهادة
ب) وجود النكاية
ج) تجرئة المسلمين عليهم
د) ضعف نفوسهم ليروا أن هذا صنع واحد فما ظنك بالجمع) [1] .
3)قال ابن خويز منداد من علماء المالكية(فأما أن يحمل الرجل على مئة أو على جملة العسكر أو جماعة اللصوص والمحاربين والخوارج فلذلك حالتان:
ان علم وغلب على ظنه أنه سيقتل من حمل عليه وينجو فحسن، وكذلك لو علم وغلب على ظنه أنه يقتل ولكن سينكى نكاية أو سيبلى أو يؤثر أثرا ينتفع به المسلمون فجائز أيضا، وقد بلغني أن عسكر المسلمين لما لقي الفرس نفرت خيل المسلمين من الفيلة، فعمد رجل منهم فصنع فيلا من طين وأنس به فرسه حتى ألفه، فلما أصبح لم ينفر فرسه من الفيل، فحمل على الفيل الذي كان يقدمها، فقيل له: انه قاتلك، فقال: لاضير أن أقتل ويفتح للمسلمين) [2] .
فذاك المجاهد الذي آثر إهلاك نفسه في سبيل الله تعالى ليقتل في عملية اقتحام استشهادية ذلك الفيل المقدم الذي تتبعه سائر الفيلة التي يتخذها جيش العدو وسيلة لصد هجوم الجيش الإسلامي، و تشتيت خيل المسلمين لأنها تنفر من هيئة الفيل، قد أنقذ آلاف الأنفس التي تقتل تحت أقدام الفيلة، ثم يقتلها العدو من وراء تلك الفيلة.
كما أنه بهذه العملية الاستشهادية أنهى الحرب التي تطحن الجند طحنا أنهاها لصالح المسلمين، وانما تمكن من ذلك بعملية استشهادية قدم فيها نفسه فداء للمسلمين ابتغاء مرضاة الله تعالى، فكيف ليت شعري يستقيم في النظر تحريم مثل هذه العملية الاستشهادية،
(1) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 116
(2) تفسير القرطبي 2/ 363