الصفحة 27 من 28

-ثامنا: كما روى ابن أبي شيبة عن مدرك بن عوف الأحمسي قال: كنت عند عمر رضي الله عنه فقال ... .وفيه: يا أمير المؤمنين، ورجل شرى نفسه، فقال مدرك بن عوف: ذاك والله خالي يا أمير المؤمنين، زعم الناس أنه ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر: كذب أولئك، ولكنه ممن اشترى الآخرة بالدنيا.

-تاسعا: وقال محمد بن الحسن الشيباني في السير (1/ 163) أما من حمل على العدو فهو يسعى في إعزاز الدين، ويتعرض للشهادة التي يستفيد بها الحياة الأبدية، فكيف يكون ملقيًا نفسه إلى التهلكة؟ ثم قال: لابأس بأن يحمل الرجل وحده، وإن ظن أنه يقتل، إذا كان يرى أنه يصنع شيئًا، فيقتل أو يجرح أويهزم، فقد فعل ذلك جماعة من الصحابة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ومدحهم على ذلك، وقيل لأبي هريرة: ألم ترَ أن سعد بن هشام لما التقى الصفان حمل فقاتل حتى قتل، وألقى بيده إلى التهلكة، فقال: كلا، ولكنه تأوّل آيةً في كتاب الله {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} . فأما إن كان يعلم أنه لا ينكي فيهم، فإنه لا يحلُّ له أن يحملَ عليهم، لأنه لا يحصل بحملته شيء مما يرجع إلى إعزاز الدين، ولكنه يقتل فقط، وقد قال تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم ... } فإذا كان لا ينكي لا يكون مفيدًا فيما هو المقصود، فلا يسعه الإقدام عليه.

-عاشرا: وقد ذكر الحافظ ابن حجر في مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو أن الجمهور صرحوا بأنه إذا كان لفرط شجاعته، وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو يجرئ المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن. ومتى كان مجرد تهورٍ فممنوع، لا سيما إن ترتب على ذلك وهن المسلمين. (انظر: سبل السلام 2/ 473)

-الحادي عشر: وقيده في حاشية الدسوقي (2/ 208) بأمرين: أ- أن يكون قصده إعلاء كلمة الله.

ب-وأن يظن تأثيره فيهم.

-الثاني عشر: وذكر ابن العربي (1/ 166) أن الصحيح جواز إقدام الرجل الواحد على الجمع الكثير من الكفار: لأن فيه أربعة وجوه: الأول: طلب الشهادة.

الثاني: وجود النكاية.

الثالث: تجرئة المسلمين عليهم.

الرابع: ضعف نفوس الأعداء، ليروا أن هذا صنع واحد منهم، فما ظنك بالجميع؟

-الثالث عشر: وقال ابن تيمية كما في الانصاف (4/ 116) : يسن الانغماس في العدو لمصلحة المسلمين، وإلا نهي عنه، وهو من التهلكة. ويلحظ في غالب هذه النصوص و الأخبار أنها في رجل أو رجال انطلقوا من جماعة المسلمين وعسكرهم صوب العدو. ولكن في بعضها كما في قصة الغلام المؤمن، ماليس كذلك.

والذى يترجح من مجموعها ـ و الله أعلم ـ أنه يجوز القيام بعملية من هذا النوع المسؤول عنه بشروط تستخرج من كلام الفقهاء، ومن أهمها:

-أولا: أن يكون ذلك لإعلاء كلمة الله.

-ثانيا: أن يغلب على الظن، أو يجزم، أن في ذلك نكاية بالعدو، بقتل أو جرح أو هزيمة أوتجريءٍ للمسلمين عليهم أوإضعاف نفوسهم حين يرون أن هذا فعل واحد فكيف بالجماعة. وهذا التقدير لا يمكن أن يوكل لآحاد الناس وأفرادهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت