4 -أخبرنا سُلَيم، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن فارِس، حدثنا أبو عَمْرو سَعيدُ بن محمد بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن محمد بن سَعيد، حدثنا محمد بن يوسُف الفِيْرْيابي [20] ، حدثنا الأَوْزاعي، عن قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مِنْ حُسْنِ إسلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يَعْنِيْهِ" [21] . • قال أبو داود رحمه الله: فهذه الأربعةُ الأحاديثِ لِمَنْ وَفَّقَهُ الله تعالى تُجْزئُ الأربعةَ آلاف [22] .
[20] هكذا كتبها الناسخ، وهي نسبة صحيحة، وتكتب أيضًا الفَارَيابي والفِرْيابي دون ياء، نسبةٌ لبلد واحد؛ كما في الأنساب للسمعاني.
[21] في سنده ابن نصر، وفيه كلامٌ كما في اللسان، وشيخه قال عنه ابن عدي: مصري يحدث عن الفِرْيابي وغيره بالبواطيل.
ورواه الترمذي (2317) وابن ماجه (3976) والعقيلي (2/ 9 تعليقًا) وابن أبي العقب في فوائده (119) وابن حبان (229) وابن عدي (6/ 54) وأبو الشيخ في الأمثال (50) والكلاباذي في معاني الأخبار (141) والدارقطني في العلل (8/ 25 تعليقًا) والمخلّص في فوائده (12/رقم 37) وعبد الرحمن بن نصر في فوائده (126) وتمام في فوائده (1/ 205) والقضاعي في مسند الشهاب (192) والبيهقي في الأربعين الصغرى (19) وفي الشعب (4633) وفي المدخل إلى السنن (290) وفي الآداب (833) وابن عبد البر في التمهيد (9/ 198) والبغوي في شرح السنة (4132) وابن عساكر (41/ 426 و 56/ 306) والرافعي في التدوين (3/ 152) وغيرهم من طريق الأوزاعي بهذا السند.
قال الترمذي:"هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم إلا من هذا الوجه". ثم أسنده من طريق مالك (وهو في الموطأ 2628) عن الزهري عن علي بن الحسين مرسلًا، وقال:"وهكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن الزهري عن علي بن حسين عن النبي صلى الله عليه و سلم نحو حديث مالك مرسلا، وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة".
قلت: اختلف في الحديث على عدة أوجه، ونص أئمة الحفاظ على أن المحفوظ الروايةُ المرسلة، وأعلّوا الموصول، ومنهم البخاري في التاريخ الكبير (4/ 220) ، والعقيلي، والدارقطني في العلل (13/ 147 و 259) ، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (2/ 671) ، والبيهقي في الأربعين الصغرى، وفي الشعب، والخطيب في تاريخه (12/ 64) ، وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/ 287) :"وممن قال إنَّه لا يصح إلا عن عليّ بن حسين مرسلًا: الإمام أحمد، ويحيى بن معين، والبخاري، والدارقطني. وقد خلّط الضعفاءُ في إسناده عن الزهري تخليطًا فاحشًا، والصحيح فيه المرسل".
وانظر: التمهيد (9/ 198) ، وإتحاف المهرة (16/ 205) ، وتخريج الطيوريات (152) .
[22] كلام الإمام أبي داود من الواضح أنه يقصد اندراج أصول عموم الأحاديث ضمن مقاصد الأحاديث الأربعة، ويفسّرُه المنقول عنه قبلُ أن مدار الأحاديث على هذه الأربعة، وبهذا يُحمَل كلامه الذي في الرواية الأخرى عنه أنه قال:"يكفي الإنسان لدينه من الحديث أربعة". فيندفع ما استشكله الإمام الذهبي -رحمه الله- على العبارة في كتابه السير (13/ 210) .